فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٥٦من النثر الفني يمثل خصائص عصره:
نسيم
بلغ إلهي نجايب هبوب الصبا بزكي نفحات سلامي وسر صافنات الأسحار بعاطر تحيات غرامي إلى من انتفشت هيولي بهجة جماله في صفاء تاموري، فلم أزل أطالع طوالع شوارق محاسنه في سماء أصالي وبكوري، أعنى قطب دائرة المجد والكمال، وبدر سماء السعادة والعز والإقبال المساير حيث كمال عدله في مناكب الغبراء سير الغزالة في منازل الخضراء. . .). ويستمر الباروني في إصباغ مثل هذه الصفات على نامق باشا، ويذكر له أنه قال فيه قصيدتين وقد قلنا فيكم قصيدتين الأولى وجعلنا في تواضع جم روتها منصوباً موصولاً بالألف المستقيمة تفاؤلاً بدوام منصبكم العالي وباستقامة أموركم من الأيام والليالي. يعني قوله:
الروض باكره الحيا فتبسما وسرى الصبا بخلاله وتنسما وتنافحت أزهاره و ترنحت أغصانه وبه الحمام ترنما والكون أشرق والبقاع تباشرت وتمايلت طرباً بطلعة من سما أعني به والي الولاية نامقاً من حل في فلك العلا وتنسما (1)
ومما عبر به عن تواضعه الجم قوله عن القصيدتين وقد صدرتا عن فكر هذه قاصر عليل وقلب بالمشاغل كليل مع قلة البضاعة وقصور الباع في الصناعة، ولكن كما قيل: ما لا يدرك كله لا يترك قله، فالمرجو من فيض محاسنكم المسموعة أن تكون بملاحظتكم موصولة لا مقطوعة ومقبولة لا
ممنوعة» (2)
توفي الشيخ عبدالله الباروني سنة 1912 وقلبه يضيق ضجراً بالغزو
(1) الأبيات في الديوان ص 107. (2) الرسالة بكاملها في وثائق تاريخ ليبيا الحديث أحمد الدجاني وعبد السلام أدهم، منشورات جامعة بنغازي 1974 م.
56