فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٧٣تقع
خامساً: زاوية قرزة
هذه الزاوية على مسافة 180 كيلو متراً جنوب شرق مزدة، بمنطقة وادي زمزم. وقد كانت في بداية أمرها بيتاً من الشعر يزار ويجدد سنوياً ثم بني
في
مكانه مبني
لحفظ الكتب.
من أعلام هذه الزاوية الشيخ أبو القاسم البصير، ومحمد النعاس، والشيخ أبو بكر بن أبي القاسم أبي سيف وغيرهم. وبالرغم من أن لهذه الزاوية مكانة مرموقة لدى أولاد أبي سيف بالذات فإنها أسدت بما تحتله من مركز ممتاز في طريق القوافل خدمات جليلة للمسافرين من وإلى فزان ففيها يجد المسافر الأمن والعلم والهداية.
ذلك
سبع
وأبرز ما بقي من آثار هذه الزاوية مكتبتها التي نقلت فيما أعلم إلى منطقة نسمة. ففي هذه المكتبة ما يقدر بمائة وخمسين مخطوطاً (1) بعضها من تأليف المتصلين بالزاوية وبعضها الآخر من التراث الديني واللغوي. وفي المكتبة مجموعة من الرسائل بين علماء الزاوية وغيرهم من علماء البلاد، من رسائل من أحمد بن إبراهيم بن سحبان إلى أبي بكر بن أبي القاسم أبي سيف. ورسالتان منه إلى محمد بن عبد الجبار السوكني ولا تخلو هذه الرسائل من فقه مسألة أو أدب أو دعوة إلى خير وهي لذلك تستحق الدراسة والتحليل، ومن الوثائق المهمة في المكتبة صلح بين أهالي أولاد أبي سيف عقد سنة 1290 هـ (1874 م)، وهو يبرهن على الدور الاجتماعي التوفيقي الذي كانت تضطلع به
هذه الزوايا.
،
وقد كان طريق الإهداء وتبادل الكتب أحد الوسائل المهمة في تنمية مقتنيات الزاوية من الكتب، ففي هذا النطاق أرسل إليها الشيخ أحمد بن سحبان مثلاً، كتابه «سبيل الأمان من التلف في التمسك باتباع الصالحين
(1) انظر أهم مراكز المخطوطات في العالم مجلة الناشر العربي، (فبراير 1984 م)
ص 81.
73