أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

87

أمان ضد التأزم النفيسي و اختلال الشخصية، مما يجعل قضية الظروف اصدق على كتبوا بالسجون والمنافي من الذين كتبوا و هم طلقاء

اماعن الدور والثورية، فالمكتوب في السجون والمنافي اكثر تمثيلا لهما از اتصف بالشوربة أكثر من نظيره الطليق، ان لم نقل انه لم يكن إلا ثوريا، وقد قام نتيجة لذلك بدور بارز في خدمة القضية الوطنية، فقد استطاع في فترة الثورة المسلحة و خاصة في سنواتها الاخيرة الشديدة أن يحدث ضجة قوية في محقر دار الاستعمار عندما بدأ ينشر في كتب، وعلى أعمدة الصحافة بباريس حيث اهتز له الرأي العام وتلقفته مختلف الصحف خارج فرنسا، فأثر كل ذلك ايجابا في سمعة الثورة وشرعيتها و أكسبها دعما معنويا (1) لان المنشور من هذا الادب في تلك الفترة كان في اغلب شهادات المساجين يصفون فيها ما تعرضوا له من تعذيب وحشي مختلف الانواع والاساليب عند ماكانوا معتقلين

4

الانتشار

4

وبعيدا عن اية مقارنة عامة نستطيع أن نزعم أن هذا الادب قام بدور اخطر من دور نظيره المكتوب بالعربية، لا لنقص في هذا الاخير، و لا لأي سبب آخر يعود الى النص في حد ذاته، بل لعامل ثقافي، سياسي، و هو ان المكتوب بالحرف الفرنسي استطاع أن يصل الى جرائد الاستعمار و مجلاته، وهي من و سعة التوزيع بمالا يمكن مقارنته مع وضعية الصحف العربية الجزائرية التي اوقف الاستعمار معظمها، فأحدث ضجة في أوساط الفرنسيين، كمالم تحدثا النصوص العربية لان الفرنسيين لا يقرأون العربية ولا يهمهم ما ينشر في صحفها. نتيجة لما تقدم نرى أن ادب السجون والمنافي المكتوب بالفرنسية يمتبلك من الخصوصيات و صبررات الوجود أكثر مما لنظيره الطليق، فهو القصة من حيث الدور و الثورية، والحضيض من حيث الظروف المتردية القاسية، و اذا امكن

ان يكون أدبا جزائر يا أدب كتب بلغة أجنيسية فهو أدب السجون والمنافي

•

أنتهي إلى هذا الرأى وانا أعرف انه لا يحل الاشكالية ولا ينهي الجدل، لان النقاش و الاختلاف حول هذا الادب سيبقى قائما كما ترى الدكتورة نور سلمان (2)

(1) يقول أحمد طالب الابراهيمي في رسالة كتبها بسجن " لاسنتي " ووجهها الى صديق لأشعر باعزيزي "ك " بأن موت أو دين وشهادة علاق قد ساهمتا الى ابعد فرنسي له: اني مجدى في تبصير الرأى العام الفرنسي والعالمي حول مأساة لجزائر 100 هـ ونحن نسري انه حتى اذاكان بعض الذين قاموا بدور تنبيه الرأى العام فرنسيين فان منهم أيضا جزائر بن امثال الابراهيمي و مصطفى الاشرف و احمد عكاش و حسن شبلي و آخرون لم يكشفوا عن اسمائهم. (2) انظر من 7 حسن هذا الفصل

•