أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

88

-

لكن الذي أوكد عليه هو ضرورة وضع ذلك الادب في سياق تاريخي لا استدار لانه كان وليد فترة معينة لم تدم طويلا وانتهى أمرها مما يجعل من ذلك الأدب قضية خاصة لها ظروفها الخاصة و مبرراتها الخاصة، وتعالج باعتبارات خاصة لا تتجاوزها الى غيرها، ولعل أحسن من عبر عن هذا الرأي هو أدونيس، اذ يقول بصدر حديثه عن الشعر العربي في النصف الأول من هذا القرن:

لا أتحدث هنا عن الشعر العربي باللغتين الفرنسية والانجليزية، لانني أعبل الى الظن بأنه ظاهرة خاصة نشأت في ظروف خاصة، وهي اذن عابرة استطيع ان انظ. اليها الآن وهي تغيب في بها مشع مثل كوكب تراه للمرة الاخيرة، فيما ينطفي متوهجا باكليل من الشعر المدهش شعر جورج شحاده وكاتب ياسين وفؤاد نفاع .. تمثيلا لاحصرا، فمن الصعب أن يكون عربيا بالمعنى العميق الكامل، الشعر الذي لا يستطيع العربي ان يقرأه أو يتذوقه الا اذا نقله الى العربية.)

(1)

انها قضية صعبة فعلا، أن نحكم على أدب كتب بلغة اجنبية انه وطن لكن وطأة هذه الصعوبة ستخف عندما نتذكر ان ذلك ليس الانتيجة واحدة من نتائج كثيرة للاستعمار لا تمحوها الايام، وما أكثرها في جميع المجالات

الاجتماعية والثقافية والسياسية

*

و

اذا كانت شاذة فذلك شذوذ القضية الاستعمارية

من

نفسها، وطبيعي ان الاوضاع الشاذة لا تنتج عنها الا قضايا شاذة

وحتى لا يصبح الشذوذ قاعدة نشير الى ان النظرة الخاصة الى الادب المكتوب

بلغة اجنبية لا تتجاوز ما كتب اثناء العهد الاستعماري) و ماكتب بالسجون والمنافي فقط بالنسبة لهذا البحث) ويبقى كل ما كتب بها اثناء مرحلة الاستقلال ادب اجنبيا محضا، لا جدال في قضيته، خاصة ماكتب منه من طرف مبدعين جدد لم يبدعوا في فترة الاحتلال، ولعلنا لانعدم من يشاركنا في هذا الرأى حتى من المستشرقين الفرنسيين انفسهم، فعن سؤال وجه للمستشرق الفر ني الممعروف جاك بارك) Bengale حول مشكلة الكتابة باللغة الفرنسية من قبل ادباء المغرب العربى وحول الآراء المتناقضة تجاه ذلك الادب أجاب قائلا ء … صحيح ان الاقوال متناقضة، ولعل هذا التناقض هو الذي يؤسفني أكثر في الواقع الحالي لكيان المغرب العربي، فاننا بلاشك تسلم بأن المغرب العربي عربي

(1)

أدونيس على أحمد سعيد دمة للشعر العربي - ص 7 - 7 -