أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

94 -

شاعر عامي او شعبي مجهول، لم نتوصل الى معرفة اسمه الكامل (1) ولا ما ان: كانت له قصائد أخرى أم لا، سواء من الملحون او الفصيح، لكن الذي نرجحه هو ألا يكون له شعر فصيح، و الا لوصلت الينا بعض أخباره او آثاره، اذ أن فترة حياته قريبة، ولا يفصل بيننا وبينها الا أقل من قرن.

هذه القصيدة يمكن تصنيفها نظر يأضمن الادب الشعبي، لانها مجهولة القائل وذلك خوفا من اضطهاد المستعمر على مايبدو، إذ أنها صريحة في وصف مناظر البسوس وحياة الشقاء التي قرضها الاستعمار على المنفيين للمحتشدين في معسكر

بكاليدونيا الجديدة.

+

أما من حيث الشرط الآخر لشعبيتها و هو الرواية شفاهة، فرأييي انه قد تم داخل المعسكر المنغلق، وتسرب القصيدة مكتوبة الى خارجه يوحي بذلك لكننا لا نعرف الكثير عن مدى شيوعها بين المعتقلين المذين تمثلهم و تحدث عنهم، لانه لا يمكن أن تتسرب شقاها و رواية الى خارج المعتقل، لانعدام اي اتصال المعتقلين وغيرهم، و ان فعلت فلا تصل الى الجزائر البعد المسافة من جهة بين و لعدم تمكن المنفيين من الرجوع الى الجزائر من جهة اخرى، فأغلبهم قضى الذي أطلق سراحه منهم فضل البقاء هناك أو أجبر عليه (2) نحبه هناك، والقليل

و بصورة عامة لا تجزم بذيوع القصيدة بين الشعب) المعتقلين (لانعدام الادلة

الكافية، وان كنا ترجحه و نميل اليه

•

أما بالنسبة لمدى شعبية القصيدة، فبالرغم من أنه لا يمكن معرفتها بدقة

المنفيين

الاعن طريق تواتر النص، شرى انها متحققة بشكل عميق، فالقصيدة مؤثرة الى حد الحزن والكآبة، ولاشك أن ذلك يعون الى صدقها وتصويرها معانات كما كانت في الواقع، فهني من الشعر الذي يحفظ ويسروي و يستأنس بترديده، لانه مرآة عاكسة لوجدان كل افراد الشعب، وهم هنا مجموعة المعتقلين التي تبلغ أكثر من سبعة آلاف شخص.

المعتقلين

كل هذه العوامل كفيلة في نظري برفع قصيدة "حمام القصور " من مستوى الشعر العامي الى مستوى الشعر الشعبي

(1) لم يرد في مخطوط القصيدة الاعبارة علي بن …

(ج) ذلك ما يفسر وجود اجيال كثيرة من الكاليد ونيين اليوم من أصل جزائري وذلك ماتم كشفه في حصة للتلفزة الجزائرية حققت في الموضوع، وذكرت ان المسنين بوطنهم الجزائر و يحنون اليه، و يتقنون العربية ايضا منهم لا يزالون وثيقي الصلة أما أعدادهم الآن فتقدر بعشرات الآلاف