أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١١١

96

وحتى عندما تصرف النظر عما يمكن ان يقدمه النص العامي أو الفرنسي لدراسة أدب السجون والمنافي العربي الفصيح، فان جانبا من اشكالية اللغة بالنسبة لهذا الادب يفرض عدم اهمال النص الفرنسي والعامي، يتجلى ذلك في أن تحديات السجن والمنفى يخفف من وطأتها على نفس المعتقل لجوء الى الكتابة أو النظم، ما يجعل الابداع قضية حيوية بالنسبة اليه، ولا تهمه اللغة التي يوظفها لذلك الابداع أكانت فصحى أم عامية أم اجنبية، بقدر ما يهمه " المخاض " في حد ذاته، ومما يؤكد هذا وجود بعض من نصوص السجون والمنافي البسيطة في مستواها الفني و اللغوى، بسبب صدورها عمن لم يتعودوا الابداع الا تحت وطأة ظروف الاعتقال (1). اللغات المختلفة التي يبدع بها المعتقلون اديا

كل ما تقدم يجعل من صبع و و الخصائص، و

واحدا موحد الصلا

، وموحد الظروف و الاسباب ايضا، ويجعل من

دراسته فيها جميعا قضية تفرضها المنهجية العلمية وتقاليد البحث

(1) مثل قصيدة عشرنا عليها مخطوطة لشاعر مجهول من قرية " بني يسجن "

بالجنوب، ومطلعها:

شکيت لرب العالمين قضيتي و ماكنت ياربي لغيرك شاكيا

و يبدو أنها لواحد من الفقهاء حسبما يشيع فيها من الفاظ القرآن و مصطلحات الفقه.