أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١١٣

دائرة الشعر الا

الخارجية في تظاهرها الحسي و العيني، هذا المضمون لا يدخل في بقدر ما يجد فيه الروح حافزا لنشاطه أو مادة له … و يستمد کل قيمته من

صلاته بداخلية الوعي.) (1)

و واضح ان تحديات السجن تجعل من " داخلية الوعي - لذى السجين مرجلا يغلي، وبركانا على أهبة الانفجار في أية لحظة، مما يجعل من الشعر أحسن شكل لتفريغ ما بالذات من شحنة شعورية لابد لها من التنفيس، بعيدا عن التخطيط و التنقيح الذي تتطلبه فنسون نشرية كالرواية والقصة والمسرحية

سائل

في الدرجة الثانية بعد الشعر، من حيث وفرة النصوص، نجد فن و أكبر عامل لوفرة هذا النوع الادبي هو قوة مشاعر الحنين والشوق، وآلام القلق و الخوف على من غادرهم المنفي أو السجين من الاهل والاولاد والأحبة، خاصة في فترة الثورة المسلحة بحيث شاعت اعمال العنف والاضطهاد و قنبلة الدور والاحياء

السكنية، وتفشت الاعتقالات والتجاوزات، لاسيما بالنسبة لأسر الوطنيين … (2) ثم ان ارسال الرسائل من قبل السجين يقابلة في الاغلب (3) تلقي ردود

و اجابات ترد عليه من المراسلين، تنفتح له من خلالها نوافذ يطل منها على، تسليه و تنسيه واقعه الاليم، ولو الى حين العالم الخارجي

في هذا الفجال تذكر رسائل أحمد طالب الابراهيمي التي تبلغ ثمانية

و ستين رسالة، ما بين عائلية وسياسية وفكرية وأدبيلة، واذاكان ماكتبه الابراهيمي في سجنه يدخل في اطار الرسائل من حيث الشكل، لتوفر عنصر الإرسال دائما وعنصر التلقى احيانا، فان الكثير منها عبارة عن منقالات أدبية، سمحت بها ثقافة الكاتب الواسعة، و ظروف سجن لا سنتي " بباريس، حيث الظروف احسن بكثير من مثلها بالسجون الواقعة داخل الجزائر، وحيث يستطيع السجين القيام بأعمال ذهنية تتطلب التركيز، وحيث توجد ايضا مكتبة تشحد الذهن

(1) هيجل - فن الشعر - ترجمة جورج طرابيشي - ص 22 (2) ذكر الابراكييمي في احدى رسائك أنه • لا يمر اسبوع دون أن يبلغني مصرع احد أصد أصدقائي او معارفي تحت التعذيب، او افتقاد كل البرله، هذا بصرف النظر عمن استشهد وافي ساحة الشرف. . . و انني من المحظوظين بالنسبة لبعض رفقائي ممن فجعوا في كامل اسرتهم اثناء بعض عمليات التطهير … انظر الابراهيمي - رسائل من السجن - ص 113. (3) لم تكن كل رسائل المساجين تصل الى الموجهة اليهم، فقد كان الكثير منها يحجز من انظر مثلا لذلك رسالة لعبد الرحمن بلعقون من وراء القضبان - ص 237.

طرف ادارة السجن

Ap