أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٤99.
و تجدد الفكر
بالاضافة الى رسائل الابراهيمي هنساك رسائل عديدة لمفدي زكرياء كتبها في الثلاثيهيات، اغلبها موجه الى ابي اليقظان (1)، وهناك ايضا سجن بر بروس في رسائل قليلة لكنها هامة وذات قيمة تاريخية، مثل رسالة أمحمد بن عزيز اابن الشيخ الحداد، التي كتبها بنتقاة في كاليدونيا الجديدة، ومثل رسالة أحمد زبانة التي كتبها صبيحة اليوم الذي نفذ فيه حكم الاعدام عليه بسجن بربروس.
ان الكثير من هذه الرسائل بسيط في مستواه الادبي، لانها غير موجهة في الاصل للنشر، خاصة العائلية منها، وأكيد أن أصحابها لم يفكروا في انها ستنشر يوما ما، فضلا عن ان تتعرض لتحليل أو دراسة، لكنها مع ذلك لا تعدم ما يدخلها الحرم الادبي " من صدق وبراعة في تصوير المعاناة، و مسحة انسانية آسرة، و روح متفائلة الدنيا … و الادب ليمس لغسة و تراكيب فحسب، و هذا الصدق في التعبي و الشكوى رفع كتاب تلك الرسائل الى مصاف الشعراء و الفنانين في نظر الدكتورة نور سلمان ان تقول:
تسع
وقد أنتجت الشورة ملفا كبيرا ذا قيمة انسانية واخبارية، ولهذه الرسائل المتبادلة بين الاصدقاء و المكتوبة في السجون والموجهة الى الشخصيات السياسية والفكرية قواسم مشتركة، أن تجمعها وحدة الظروف و وحدة المكان والزمان من مناخ الحرب وآلامها و من مناخ الصراع الذي فجرته الثورة، وليست كلها. من وضع المثقفين والادباء فلقد حرر بعضها سجناء نصف أميين ليضفوا مالاقوه من تعذيب بلغة فرنسية ركيكة، غير اننا نتبين الصدق في تعميم هم وقتي شكواهم هو ليس ببعيد صرخة الشاعر و الغنان، أي صرخة الحق و الالم.) (2)
سن
باستثناء القصيدة والرسالة لانجد، وجودا مكشفا لأى فن ادبي في السجون والمنافي، وان وجدنا اغلب الانواع الادبية ممثلة، لكن بأعداد قليلة من النصوص فالمقالة نجدها عند مفدى زکرياء و محمد قنانش في الثلاثينيات فحسب، ولعل السبب في قبلة نصوصها يعود الى متطلباتها الفنية ان يعبر بها الاديب نثرا عن حالة واحدة من حالات مشاعره، او عن طور من اطوار حالة واحدة، تلتقي كلماتها و فقراتها عند الدافع المباشر أو ما يشيعه هذا الدافع في نفس صاحبه، لتنقل الى
(1) جمعها الدكتور محمد ناصر في كتابه "مفدي زكريا شاعر النضال والشورة - ط 2 ص 2077
273
(2) د
نورسلمان
الاديه الجزائرى في رحاب الرفض و التحرير - ص 377.