أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١١٥

100

القارئ تأثره وما يصحبه من افكار و تأملات وخطرات في صور جميلة مستمدة من خيال صاحبها، وحياة مصدرها صدقه - (1)، مما تطلب ايضا - رزانة لا تظهر فيها حدة العاطفة - (2)، مما قد يتناقض مع حياة السجين التي يطبعها التوتر والاثارة

الشيء الذي يخلق فيه شعو را حادا وعاطفة قوية تلازمه في اغلب الاحيان. اما القصة بمفهومها الفني الحديث، فهي أقل النصوص توافرا في أدب السجون والمنافي الجزائرى، حيث لا تتعدى نصا و أحدا للكاتب أحمد عكائر (3)، يقترب منها نص آخر لمفدي زكرياء ليتراوح بينها وبين المقالة الادبية، مما يجعله مقالا قصصيا بتعبير أدق

و اما المسرحية فهي أحسن حظا من القصة والمقال القصصي لسبب سنعرض له بعد قليل، حيث استطعنا ان تعثر على ثلاثة نصوص صـ وص منها (4) واحد كتبه

سجين

و منفي في الوقت نفسه داخل الجزائر، وآخر كتبه سجين داخل الجزائر ايضا اما الثالث فقد كتبه سجين خارج الجرائر، و هذا بالاضافة الى نصين آخرين كتبهما منفيان من المنفسيين غير الرسم ميين

($).

(1) د علي جواد الطاهر - مقدمة في النقد الادبي مي 262.

(2) المصدر نفه - ص 206.

-

(3) نشرت هذه القصة بجريدة " المجاهد " الجزائرية، العدد 33 بتاريخ 1958/ 2/8 بعنوان "مابين الزنزانة و المقصلة "، بامضاء "كاتب جزائري " مع تعليق " من اعماق السجون "، ثم نشرتها مجلة " الآداب " البيروتية في عددها الخامس من شهرماي من السنسة نفسها (1950)، مع عبارة " بقلم أحمد عكاش"، وعلقت عليها بأنها نشرت بالفرنسية في مجلة " النقد الجديد " و قام بترجمتها الى العربية حنفي بن عيسى، وقد نشرتها الآداب بعنوان " الزنزانة السابعة لا تجيب ". (4) يذكر محمد الطاهر الاطرش، وهو من معتقلي " بسوسوي" ابان الشورة أن احمد شقار الشعل لبي كتب مسرحية في المعتقل المذكور بعنوان " بين الماضي والحاضر في اربعين صفحة، وقام بتمثيلها فيه أكثر من عشرين معتقلا منهم حسن الحسني، وذلك في ليلة السابع والعشرين من رمضان، الشخصية الرئيسية في المسرحية هي عمر بن عبد العزيز (مما يفسر سماح سلطات المعتقل بتمثيلها) وقد قدمت الى الاذاعة ومثلت بها في السنة الاولى من الاستقلال (انظر جريدة المساء الجزائر - 199099) وقدحا و لنا العثور على النص لكن دون جدوى.

(5) المقصود بهم الذين بقوا خارج الجزائر دون ان ينفوا. انظر فصل الشوق والحنين عند المنفسيين غير الرسميين.