أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١١٧

12 -

بهذا العدد المرتفع نسبيا من المسرحيات بالنسبة للقصة التي لم تتجاوز النص الواحد، نرى أن المسرحية شذت عن القاعدة التي أشرنا اليها في بداية الفصل وهي ميل المنفيين و السجناء الى الابداع في اطار الفنون التي لا تتطلب تخطيطا ومنهجا كالشعر و الرسالة، واعراضهم عن تلك التي تتطلبها كالقصة والمسرحية، والسبب في شذوذ المسرحية هذا هو ما تقدمه من اغراء بالتمثيل على خشبة المسرح الشي الذي يجعلها تؤثر، وبقو في القراء فحسب، بل حتى في غيرهم. عامة الناس من الذين يؤمون المسرح للفرجة، وباستثناء هذا العامل تصبح المسرحية مثل القصة تتطلب تركيزا و عملا دقيقا ينفر منه المعتقلون، از يبرز العمل الارادي في التهيؤ للنتاج الأدبي في التخطيط للقصة والمسرحية في تأمل ما سيكون عليه العمل الكبير، ويمضي الاديب فى عمله يكتب ويكتب ويعيد نظرا -- على اختلاف في النسب فيما انتهى منه، يشذب و يهذب ويغير كقمة مكان كلمة، و

"

م

سطرا ويؤخر مقطعا، يعمل ذلك بوعي منه وكأنه ينظر الى وقع عمله في الآخرين ويعلم ان هؤلاء الآخرين يتلقون أثره ـ أول ما يتلقونه بوعيهم و بحضورهم.) (1)

-

هذا التأمل لما سيكون عليه النص الادبي، واعادة النظر في الكتابة، و التشذيب

الا.

و التهذيب و تغيير الكلمات و السطور و المقاطع، وتقديم البعض وتأخير بعضها و قسام الاديب بكل ذلك بوعي و انتباه و تفكيره في الآخرين … كل ذلك ينفر منه

•

المعتقل ولا يتناسب مع ظروفه المتأزمة المتسمة بالتوتر والاضطراب ان رغبة الذين كتبوا المسرحية بالسجون والمنافي في تمثيلها على الخشبة في فترة الثورة المسلحة لخدمة لهذه الاهيرة و دعاية لها، لتبدو واضحة أكيدة من

خلال مايلي:

بالنسبة لعبد الرحمن بلعقون يذكر أن مسرحيته مثلت بالسجن من قبل

زملائه المساجين (3)

أما مسرحية أحمد شقار الثعالبي التي اشرنا اليها في حاشية سابقة، فقد مثلت الاخرى من قبل المعتقلين في "بوسوي

بالنسبة لكل

•

حيتيهما نشرت عبد الله الركييسي و صالح خر في تشير الى ان مسن

(1) د علي جواد الطاهر - مقدمة في النقد الادبي

—

ص 32

(2) أى باستثناء مسرحية البشير الابراهيمي التي لم تكتب للتمثيل ولا في فترة الثورة

(3) عبد الرحمن بلعقون - من وراء القضبان - ص 121.