أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٩104
-
عبارة عن نصوص متفرقة، عندما بدأبها الكاتب لم يكن يتوقع كيف ستنتهي اذ لم يضع لها مخططا مسبقا، لذلك كان بعضها دراسة تاريخية، وبعضها مذكرات ذاتية، و البعض الآخر مقتطفات و شواهد من مؤلفات أخرى، بالاضافة الى رسائل للكاتب و خطب ايضا وقصائد له ولغيره من الشعراء وهذا الخليط المختلف في انواعه الادبية و في
اصحابها، وفي موضوعاته لا يملك وحدة، ولا يشكل عملا أدبيا رو اشيا
نأتي أخيرا الى فن الخطبة، لنرى انها هي الأخرى نادرة في أدب السجن
و المنافي لسبب يختلف عمارأيناه من الاسباب الفاعلة بالنسبة للانواع الادبية الاخرى التي سجلت غيابا او ندرة، السبب هو ان نص الخطبة أساسه الالقاء مشافهة وليس النشر كتابة، واذا كتبت خطبة ما فمن أجل اعدادها للالقاء، واذا نشرت فبعد القائها
أما أن تكتب للنشر أصلا أو للقراءة فذلك مالا يتفق مع تعريفها وطبيعتها وأدواته وتقنياتها التي يرجع الكثير منها الى الخطيب نفسه وليس الى النص، فللخطبة شروط منها " مايكون في تكوين الانسان خلقة، ومنها ما يكون في تكوينه اكتسا بالسلامة جهازه الصوتي، واستعداده للجهارة و الهمس … وحسن استعمالها الشدة وقت الشدة و اللين وقت اللين، والسخرية و التعجب والاستفهام والتقرير … (1) وكل هذا لأن الخطيب يتعامل مباشرة مع الناس (2)
و منادام الامر كذلك فلا غرابة في أن ينعدم النص الخطابي في أدب السجون و المنافي بالجزائر، لأن كلا من السجنن و المنفى لا يسمح بالتجمهر و التجمع، فضلا عن القاء الخطب على المتجمعين، واذا فرضنا جدلا امكانية ذلك برزت مشكلة المضمون الشورى المقاوم للاستعمار الذى لا تخرج عنه نصوص المعتقلات بصورة عامة مما يجعل امكانية القاء خطبة في السجن أمرا مستحيلا، ففي سجون الاستعمار الفرنسي بالجزائر كان يمنع اتصال المساجين بعضهم ببعض، واذا حدث فلا يكون حديثهم الا همسا ونجوى، وبتركيز و اختصار شديدين، لأن تصنت الحراس شديد، وهدوء المكان يجعله اكثر شدة.
لكن مع ذلك عشرنا على نص خطبتين اثنتين القاهما بسلعقون على زملائد الكدية بقسنطينة بمناسبة عيد الفطر من 1374 هـ الموافقة لسنة
المساجين في سجن
1955 م *
كان ذلك في السنسة الاولى من الشورة حيث لا يزال الاستعمار ينظر اليها على انها
• 144
(1) د علي جواد الطاهر -- مقدمة في النقد الادبي (2) المصدر نفسه