أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٢١106
الى فنون ادبيه مختلفة
اما بالنسبة للشق الثاني من التأثير، وهو ضعف حدود التخصص بين المبدعين مابين شاعر و قاص و خطيب … فنقدم بعض النماذج التي توضح ماذهبنا اليه: لم يؤثر عن عبد الرحمن بلعقون انه كتب المسرحية ابدا، وفي السجن وجد
نفسه
•
دفوعا الى كتابتها لتمثل فيه فكتب مسرحية يتيمة لا ثانية لها مفدي زکريا نموذج آخر للاديب الذي جعله السجن يطرق فنونا أدبية لا عهدله بها من قبل، مثل المقال القصصي الذي أشرنا اليه في هذا الفصل، وجعله ايضا يكتب بغزارة فنونا أدبية اخرى عرفها خارج السجن، لكن بصورة استثنائية نادرة
مثل المقالة.
اما أحمد عروة فلم يكتب الشعر الا في المعتقل، فجميع قصائده التي ضمتها مجموعاته الشعرية بالفرنسية (1) نظمها بالمعتقل في فترة الثورة المسلحة، والاسر كذلك بالنسبة لأغلب قصائده التي جمعها في ديوانه العربي ذكري و بشري "، وقد مربنا في فصل سابق انه لا يعتز ولا يعترف الا بشعره الذي نظمه في المعتقل ابان الثورة المسلحة (2)
ان ظاهرة تأثير السجن والمنفى في دفع اديب ما الى الابداع في اطار فن ادبي لاعلاقة له به من قبل تتعمق لتصل الى حد دفع من لا ينتمي الى الادب اطلاقا الى اقتحام ميدان النظم والكتابة، ويتم ذلك في ظروف تتوفر فيها عند السجين غير الاديب عدة عوامل، من قوة العاطفة وعمقها، وحدة الشعور بالتحدى والمقاومة و الرغبة في التنفيس و القول … الشيء الذي يغرى ذلك السجين بطرق باب الادب
و الكتابة
•
ذلك ما نلحظه بالنسبة لسجين مجهول الاسم معروف اللبلد (3)، عشرنا له على قصيدة وحيدة كتبها بالسجن، ومن خلالها يبدو أن صاحبها يملك خلفية ثقافية فقهية بعيدة عن الادب والابداع والنقد، لكن ظروف السجن وشعوره بالغربة و الضيم جعلته ينظم قصيدة ليست فصيحة تماما وليست من الادب الملحون، وانما
(1) هي المجموعات التالية: Fleur des champs - Panorama
Au-delà des Barrières
Les Temps Modernes
-
(2) انظر فصل " اشكالية الابداع في السجن والمتفى *.
(3) انظر فصل " اشكالية اللغة *