أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

-111 -

-

بعد تصوير المعاناة الشخصية والحديث بضمير المتكلم المفرد

يتلفت

وه و تتعذب مثله، فيتحول الاحشودا وجموعاتتا الشاعر هو اليه فلا يرى

الى لسان للجماعة يصور المأساة العامة، فيقول:

خلق كثير محكوم عليهم ظلما وعدوانا، السلطات تصدر الاحكام وشهود الزور يساعد و نهم الله يعلم ان المسلمين هنا كغيرهم يقومون بالاشغال الشاقة من تكسير الحجارة ونقلها … حتى انهم حولوا الجبال الى سهول: ربي عالم خلق كثير باضى في الظلم والحكام تحكم وشهود الزور هما اللي بين ربي عالم كالرومي كالت لم كلها تظل تخدم الجبال ولات وطيَّا (1)

مبرة اخرى، يوجه الشاعر نداء الى الحكام، لكن هذه المرة بلهجة الناصح الذي يحاول التأثير في الضمائر الحية، فيصرخ: لماذا تصدرون ضدنا احكاما مؤبدة؟ هذا حرام ولا يوجد في شريعة الله: هذاشي

وعلاش يا الحكام تباشوا طول الدوام

الشرعية (2)

هذا شي حرام ماهو شي في الشر.

انني مسعدم وقلبي تمزق بلا سكاكين، أعيش في دوامة من الفلن والكوابيس، فكري يظل متوترا مشدودا، بينسي ويهدم، وعدي يسوقني لمحو المصير، أبيت ساهرا ابكي ودموعي تسيل وديانا، قلبي مضطرب تتقاذقه الهواجس والمشاعر:

راني مقدم قلبي بلا اشواش تقسم نبني وتهدم والوعد سايفى بيتا نبات سهران نبكي الدمع ويدان والقلب فتان يفدا فستان يقدا ويرجع ليتا

بعد الصورة الداخلية المتسمة بالقلق و السهر و البكاء … يعمد الشاعر الي رسم صورة خارجية للمعتقلين، تبرز فيها ملامحهم الكالحة، وأجسادهم المحطمة المنهوكة، هذه الصورة تبدو بسيطة. لكنها عميقة الدلالة قوية الايحاء. انها العفوية والصدق، ومعيشة المعاناة:

اننا محكوم علينا، موتى و لكن احياء، سحناتنا كالحة (شوهتها الشمس المحرقة وتراكم الغبار ولفحات البرد القارس (ولحانا قد حلقت (واضح

(1) الرومي: الفرنسي، او مايقابل المسلم و العربي.

(2) الشرعيا: المقصود بها يعة الله.

: