أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

-

115 -

وكأني بالشاعر ادرك في الاخير أن منا يصفه فوق التصور، و اقرب الى الخيال منه الى الواقع، فخاف ان يرميه السامع أو القارئ بالمبالغة والتهويل، او بالجزع والقنوط، فعاد الى نفسه، لكن، لاليصف أهواله ومصائبه، وانما ليقول انت صابر بالرغم من انه حكم عليه مدى الحياة. وكل صافي الامر انه عندما رأي المصبية جملي نظم هذه القصيدة التي لا تعدوان تكون كلاما ظريفا جميلا (خالية من الكذب و التهويل) وكيف لا وهو شيخ عالم، قازي لكتاب الله، و الله شهيد علي ان ما قاله هو الحق والواقع دون زيادة أو نقصان، وكل ما فعله انه حكى مارآه يحدث في هذه الدنيا: مولى الحكام صابر و شباصي طول العمر شاف الهم ياسر وقال هذه القضيل ذا الكلام طيب ظريف زين و يعجب مولاه طالب قبري كتاب الآي

ربي شاهَد لا ناقص لاز ايت لازاي

•

كماشفت انا تعاود مساطري في الدنيا

لكن وبالرغم من محاولة الشاعر انها، قصيدته بالحديث عنها، فانه يشعر بأن كل ما قدمه من وصف للعذاب والشقاء لا يكفي، وبأنه ما يزال في جعبته ما يضيفه من منظر البنوس، لذلك نظم بيتين آخرين، أحدهم

لم نتبين مايقول فيه بدقة، نتيجة رداءة خط المخطوط وعدم توفر نسخة أخرى له، لكن تتضح في ذلك البيت لفظا الحديد و الكا و تشو ومهما يكن من أمر فالصورة قاتمة الحد. الاخسري لا

المطاط

•

•

•

هي

ن

(1) ياسر: كثير أطرى: حدث فعلا الشاعر صادق ولم يزد على ان وصف صار أى ومساعاش، نقول هذا لأننا لا نعدم بعض الدراسات و التحقيقات التي أجريت على معتقلات كاليدونيا الجديدة، و التي تصف حياة المحكوم عليهم فيها و تتحدث عن وقائع مأساوية جدا، الشيء الذي يجمل الدراسة التاريخية تؤكد ما صورته القصيدة الشعرية، ونجد في البحث الذي قام به الفرنسي سوناك سنة 1895 ونشره سنة 1902 في كتابه ا غنيات عربية من المغرب cient anales duMag) مايلي: وصف للاشغال الشاقة التي تستمر 8 ساعات يوميا بدون انقطاع، والذي يحاول ان يستريح ولو لثواني معدودة يتعرض للاضطهاد و التعذيب و الضرب بالعصي خاصة في منتهاها خيو الجلد، النوم يتم فوق الاسمنت لاغير، الثياب عبارة عن اكياس من

ط

الوجبة الغذائية عبارة عن خبز و ماه … انظر د جلا لي صاري مجلة الثقافة

-

عدد 94/ 1986 •