أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٣١

-116

و المطاط ليسا مما يعامل به البشر اطلاقا

أما البيت الاخير فيصور مأساة النفي بصورة عامة وآثارها على المحكوم عليه (1) وعلى الجلادين ايضا، فالمنفى سواء بالنسبة للمظلوم او الظالم معماه الغربة وترك الاهل والاولاد يبكون عند الفراق. وكأني بالشاعر يريد أن يقول: لماذا هذا النفي ايها الحكم؟؟ اذا كنتم لا تشفقون علينا نن الجز اثر بين، فافعلو اذلك بالنسبة للسجان والحراس الذين تركوا اهاليمهم واولادهم بيكون على فراقهم، وهم فرنسيون مثلكم ولاننسب لهم. في هذا البيت الاخير تتجلى نظرة شمولية لدى الشاعر، وشعور

انسيا

عميق، فيدل ان يحقد على من معه من الفرنسيين باعتبارهم أبناء الاستعمار از ابه يشفق عليهم، صدرگا انهم ضحية للنظام الاستعماري البشع القائم على الطمع والاستغلال والغاء انسانية الانسان

ربي عالم كيا لمظلوم كالظالم خلوا حريم و اولادهم بكايلا

اما محمد بلخير و هو من شعراء الملحسون ايضا، فانه يصف سجنه

m

بصنفاه، لكنه لا يركز على اي غذاب جدي يعانيه الاعذاب الغربة و الفراق

فخيانة بالمنفى كلها قلق و انتظار للفرج، وكلها توسل الى الله أن ينجيه منها كما نجي ابراهيم عليه السلا من النسار:

سلاك المغبون من ارض القفر ا قادر كل غريب لبلاده:

سكني

فرج ياربي على من ضاقت به

?

ديه

من بين سدوسد احجار ايشوف المغبون لكان بعينيه

(1) بالرغم مما تصوره القصيدة من حياة البؤس والضنك الا ان ايمانهم كان قويا، يصفهم شناك " في المصدر السابق ذكره بمايلي: هادئون واصحاب، يعيشون بدخل مزروعاتهم الضعيف، لا يشتكون ابدا. وفي كل مساء غخسر وطيلة مدة 24 سنة من الاغتراب المؤلم يسجدون بخشوع حينما تغيـ الشمس، ووجوههم متجهة نحو المدينة المقدسة (أي مكة المكرمة) وهكذا وبعد مروراقون في المنفى يبقى هؤلاء الرجال آية من الاجترام والمسجد و الانسانية وبقي ايمانهم متينا و متجددا في اقصى جزيرة لم تخصص بعـ للمؤمنين). أنظر: دجيلالي صاري - المصدر السابق

ربيع

(2) احد ابطال شورة اولاد سيدي الشيخ (1864 - 1881) تفاو للاستعمار السني جزيرة كورسيکار مان) حيث كتب هذه القصيدة. انظر ترجمته بالملحق.