أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

MALAM

118

القصائد و المقالات والرسائل نجد فيها صورة ما لحياة السجن و السجناء صورة ما، لان الحياة بالسجن و ان كانت واحدة أو متشابهة على الاقل بالنسبة لجميع السجناء فانها قد تختلف من حيث نظرة الشاعر اليها أورد فعله تجاهها، مما يجعلي شخصية السجين ومواقفة السياسية والحياتية بعامة ذات اثر كبير في تشكيل صورة الحياة بالسجن عنده

مفدى دخل السجن وكله آمال وطموح، وتحد ومقاومة، وأيمان

و اصرار، لذلك فقد و

وج

د السجن على غير ما يجده الذين يدخلونه وفي

قلوبهم شيء من الفزع والخوف،

سجن مفدى هذا كان محطة هامة في حياته النضالية اذ مكنه من النظر الى الحياة العلمة داخل السجن وخارجه بمنظار ثاقب لا يغفل حتى الخيوط الدقيقة المشرقة في لوحة كلها قامة وسواد، بحيث لم يستطع ذلك السواد العالم أن يحجب عنه الخطوط البيضاء، التي يتبينها مفدى بوضوح ويسعد بها الى حين؟ يجمع النهار تلا.

ويتملاها

بيبه

و پيسط الليل حواشيه، فاذا الاثير يحمل الينا كل الاصوات المتصاعدة من البلدة ويلقيها علينا من نافذة الحجرة المظلمة كنشيد جمنيل ساخر يتألف من نغمات شتي، فمن صراخ الاطفال المراح الى ولسولية النساء، الى اجراس الكنائس وآذان الصوامع، الى ضوضاء الاشرار، التي تسابيح العباد و صلوات الاحبار فنسعد هة لتلك الانشودة ? ? اللاهوتية العجيبة عابثين من كل شي، ساخرين من كل هذا الوجمود) (1)

(1) من رسالة بعث بها الشاعر الى صديقه محمد العربيي (ابن تومرت بتونس و نشرها هذا الأخير بجريدة " صبرة" بتاريخ 9 نوفمبر 1937 تحت عنوان رسالة من اعماق السجون ". ونشرها الدكتور محمد ناصر ـ اعتماد ا

من سجن بربروس

-

على اصل الرسالة بخط الشاعر نفسه في کتابه ” مفدي زكرياء شاعر النضال و الثورة - الطبعة الثانية - ص 267. وبالمقارنة بينهما وجدنا ان الفروق لا تتعدى حذف بعض الكلمات و تغيير البعض الآخر فى النص المنشور بالجريدة، و الذي يجدر ذكره ان الرسالة نشرت بالتوقيع الصريح للشاعر وليس باسم خستعار في الوقت الذي لا يزال فيه سجينا، وفي ذلك مالا يخفى من الشجاعة والجرأة والايمان بالقضية.