أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣٤-119 -
هذه الروح المتفائلة، وهذا الصدر الرحب الذي يسع الحياة بكل تناقضاتها لا يدل كما قد يتبادر الى الذهن - على صفاء الحياة بالسجن، فما أكشـ المنغصات والاهوال فيها، بدءا بمعاملة الجراس القاسية، وانتهاء بالامراض العناك وما يرافق كل ذلك من آلام وعناء:
ساخر ين من كل هذا الوجود الامن سجننا الضيق الرهيب، و الامن زبانيته الغلاظ الشداد الذين يحملون رؤوسا كرؤوس الشياطين، ومفاتيح كأرجل أساتذة انتصبوا لتعليم ابن آدم مسلما ني الرحمة والشففة ولتعويد الخيل، فهم القلوب العطف على البؤساء والمناكيد … )
(1)
اما الامراض فقد استغلت ظروف الشاعر الصعيبة وتسلطت عليه بدور
ها
و اصبحت زائرة المتنبي المشهورة تشرف شاعرنا بزيارتها اياه في ليالي
الارق والسهاد الطويلة:
ولم تكن الامراض لتنساني هي الأخرى، فكأنما آنست من الجسم
راحة فانتهزتها فرصة، وبرزت في قروح ودماميل تظافرت على اقلا قي ليالي واياما، وأكثرها الما هذا القرح الذي نبت كالصاخة في امنع بقعة
من جسدى واعزها علي، اضطرني الى دخول مستشفى المساجين اين أحـ لسك اليوم هذه الرسالة مضطجعا، وقد مرت علي ليالي لم يغمض لي فيها جفن و كانت لا تفارقني لحظة تسلك الزائرة الخجولة التي وصفها ابو الطيب بقوله: و زائرتي كان بها حياء فليس تزور الافى المنام (2)
تري ماالذي جعل مفدى يبتسم للاهوال والشدائد و يرتاح الى حياة السجن القاسية؟؟ الجواب نجده عند الشاعر نفسه … . " انها الآمال و الأماني نفوسنا حياة ونورا، وتبدل وحشتنا أنا
-
يا ابن تومرت - تغمر جسو
و تعبنار احة وهناء …
(3)
و اذا وصف الشاعر حياته بالسجن ومعاناته فيها فليس بهدف الشكوي
او اظهار الجزع والقنوط، فہومتعود على الآلام وتحمل شتى المنغصات الا الذل والمهانة فلا طاقة ليه بهما ولا عبر له على أذاهما، ولاجل ذلك دخل السجن و ارتاح اليه، لان الذل والمهانة لا يوجدان فيه، بل خارجه، اي في العيش على
(1) و (2) و (3) المصدر السابق. ص 263 - 269. الذي أحفظه من ابيات المتنبي
—
هو
لفظة " الظلام " بدل "المنام في نص مقدى، والاولى ابلغ، لتناسب الحياء مع الظلام ثم
ان الحمى تز و رفي الليل ليس النائم فحسب، بل والمستيقظ ايضا، وحتى النائم تو
قط
?
3