أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

120 -

الذل خوف السجن والاعتقال:

ولست بهذا منبر ما شاكيا، ولا جازعا باكيا، فبذلك امبر لا يمر متبرما

الى قلبي سبيلا، وقد جبلت على تحمل كل شي • غير الذل والمهانة، ولند الدهر عودي فوجده صلبا لا ينكسر)

بم

(1)

قد يكون مفارقة ونوعا من التسامي والصبا لغة ان يصبح السجن هو العامل الذي يدفع أي سجين فيه الي تقبله وتحمل شدائده، بل والشعور بالراحة و الهناء فيه. لكن اذاكان ذلك كذلك، بالنسبة لاى سجين فانه لا يصدق على مفدي زكرياء الذي كان السجن بالنسبة اليه مثار راحة و هناء بصورة واقعية بعيدا عن المبالغة و التهويل مادام يتحمل اى شي، الا الذل والمهانة، وما دام السجن لا يعني الذل والمهانة اذ لا يوجدان: لا في الحياة العادية " الحرة " في ظل الاستعمار التي تعني الراحة والدعة فى الذل والمهانة عكس حياة السجن انفة م والشقاء، لكن في ظل الاباء والرفض وما ينتج عنهما مر التني تعني

وكبرياء،

الآلام

،

—

عبد

بصورة واضحة رفضه الذل

الشاعر رهن الاعتقال يعني ان وجود والمهانسة | الورضي بهما لما قاوم الاستعمار ولما تعرض للاعتقال، ولعاش حياته

العادية الهادئة مثلما يعيشها المسالمون الهادئون

ذلك كله ماييد و منطقيا في نظر الفكر الوطني الصحيح، وذلك يا

يؤكده الشاعر نفسه في مطلع رسالته از يقول::

اكتب اليك بعد شهر من دخولي في عطلة الاستراحة الصيفي التي حرمنا منها انفسنا و أبت الحكومة الا ان تسوقنا اليها بالسلاسل مكرهين

لكن مکرمين 000)

(2)

انها معادلة الذل في الحياة الطليقة، و الكرامة في الاعتقال التي تقضي

ان يكون المرء مساقا في اكراه والقيود تكبله، لكن في كرامة وشرف في الوقت

ذاته

هذا الترحيب بالسجن بيد و جليا ايضا في سلوك مفدى فيه وفي حياته احضانه، فهو لا يبدو متأثرا قلقا ولا يركن الى الصمت والعزلة في اغلب الاحيان

(1) و (2) المصدر السابق ص 269