أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

132

،

فيها ما يتعرض له السجناء الوطنيون من عذاب ونكال و يجدد اصنافهما من حرق بالنار، وكي بالكهرباء، وضرب بالعصي والسياط وافراغ للماء في البطون الشي ة الذي يجعل المعلب يتحول الى ما يشبه القربة التي يمخض فيها اللبن عن طريق ملئها وتجر يكها بقوة:

ماذا من محروق لحمو مشوية ماذا من مسحوق بشتى الألوان کهربا و شياط و " الريقلة هيه ظهرت في الميدان تضرب الرهان (1)

و الترمية اللي تسقى الزهر الرينه صارت للتعذيب تسقي في الابطان (2) تجعل المسكين شکوه مهريه يتجلى مضام منهد الكيـ مان (3) انني مظلوم مادرت مابكم ياقوم هذا حقد بان (4)

و الذي نلحظه هوان اسلوب الشاعر في وصف طرائق التعذيب اقرب

الى التنبيه والتقريع و و الشكوى وي منه الى الاحتجاج و الرفض والتحدى، الشاعر لا يتحدى فرنسا و انما يفضحها ويذكرها بهمجيتها، بل بادعائها فالتعذيب يتم باسم فرنسا الديمقراطية، وهو

التقدم و تمدين

الآخرين

"

جرم يقلق الانسانية، ويهتز لبشاعته ـ عرش الرحمان:

-

هذا تقدم ولد الروميـ

يزعم به يم يمدن بني

الانس

فعل داء السل في جنب الريه يمتص العروق فيها والاغصان

الانسانيه بحير

و الجرم اللـ و يضعضع بنما جو عرش الرحمان يجزي باسم فرانسا المقراطيه ويغفل عنو الحكم كلي شي ماكان (5) أنها لهجة هادئة لكنها موثر ومحرجة، ولعل هذا الاسلوب كان يتناسب مع الفترة التي نظمت فيها القصيدة، باعتبارها بداية الثورة المسلحة وبداية ظهور اساليب التعذيب التي ستتعمق بشاعتها وتشتد وحشيتها مع مرور الايام واشتداد ساعد الثورة فيما

(1) الريقلة لفظة فرنسية تعني المسطرة

(2)

الترمبة لفظة فرنسية تعني آلة لسقي الازهار عن طريق الضخ اليدوى

(3) شكوة: وعاء من جلد الانعام يمخض فيه اللبن

(4) عبد الرحمن بلعقون من وراء القضبان مي 77 - 078

—

+

(5) المصدر نفسه