أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

135

-

الابيات الكفيلة برسم اللوحة كتبت بعيد رحلة التعذيب والاستنطلق مباشرة، وقت كان الشاعر ينتظر الحكم عليه بالاعدام، مما جعل نفسيت

في توتر شديد، نتيجة تفكيره في الموت اكثر من الحياة، و استعداده للموت أكثر من اي نشاط آ

الشاعر يبداً.

يلاقيه هو في سبيله،

بالتال

بتأكيد ايمانه بالله، والاقرار بأن كل ما ورته من موت بطي، متقطع يعانيه، ومن جن يعيش فيه مفلولا ليل نهار، ومن تركه اولاده يتامي (لانه كان متأكدا من الحكم عليه بالصوت) وترك زوجته لنوائب الدهر، مع امه التي لا ينقطع بكاؤها:

الا في سبيل الله موت

مقطع

وزجي في السجن الرهيب بأغلال

ثلاث بنات مع ثلاثة أشبال وتركي لليتم المر ير بنو تي

وتركي السود الحادثات حليلت

وامي تروى الجدب من دمعها الغالي (لم)

الشاعر يرى انه ركن الى الشكوى واظهار التألم فلا يستمرى ذلك

ولا يستسيغه، ويسرع الى استدراك الموقف محاولا تأكيد ايمانه وتحديه مصرحا ان لاشي • يهمه من كل مايفقده من متاع الدنيا، ولا من اهل

ولا ما يتلقاه من ضرب يقرق المدربة للحمه، ب

و احباب، ولا يهمه نهش الكلا حدود التصور، ولا شحنات الكـ

با

التي

تسلط على جسده النحيف:

فما تركى الاموال شي * يهمني ولاترك اعمامي وصحبي واخوالي

و نهش الوحوش الضاريات لاعظمي

ضر با لا يكال بمكيال

واخذ عنيف من تيار

وضربي

يسلط تسليطا على جسمي

(2)

عد ذلك يضيف الشاعر المغلول الى الصورة لمسات قائمة تزيدها التأمل في

ا للقلوب، ناتجة عن لحظات من

تأثيرا في النق وس و عصر وضعيته، فهو قد نظر الي رجله المغلولة التي طالما سعى بها حثيث الى اعمال الخير، و القيد بدأ يفرى الحديد بأكلها وجرحها ثم أسمن

•

ه اليمنى التي كثيرا ما كتب بها ما ينفع ويفيد، وسجل النظر الي يده مبادئه ومثله العليا، أنها مصفدة مقيدة:

نظرت الى رجلي التي طالما بها مشيت الى الخير العميم با جفال

(1) و (2) المصدر السابق