أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

-

2

-

137

المساجين

يكن شائعا شيوع التعذيب الجسدى، ولم يقف عنده ه الكتاب و الشعر ا • طويلا، لانهم كانوايدركون جيدا ان معنوياتهم أقوى من ان تؤثر فيها استفزازات ساذجة، ان دلست على شي، فانما تدل على اهتزاز الاستعمار و تضعضعه بلجوله الى أساليب لا طائل من ورائها، دوافعها انفعالية انتقامية اکثر مماهي دفاعية ونظامية.

من ذلك ما ذكره الشاعر حسن حموتن من ان الجيش الاستعماري کان يرغم الوطنيين في السجن على رفع العلم المثلث الالوان (العلم الفرنسي) كل صباح و انزاله كل مساة، وحدث ان وصل دوره ذات صباح بعد صلاة الصبح فتوجه الى سارية العلم وقلبه يقطر حقدا وغضبا فرفعه ثم وقف لحظة وقال:

على الرغم مني رفعت العلم رفعته و القلب مني انهزم فلما اعتلى قلت ياذا الكرم ايامن يذل ويعلي الا. أذل فرنسة بين الدول (1)

ولعل ماحر في قلب الشاعر السجين و امثاله، وجعل قلبه " يقطر حقدا وغضباء هوما تحمله العملية من هدف الازلال واثارة الصراع في نفس السجين الوطني الذي يرغم على تقديم التحية جهارا لعسلم لم يدخل السجن الا بسبب محاربة دولته الجائرة قصد انزاله من سمساء الجزائر الى الابد، بالاضافة بالنسبة للفرنسيين الأمرين بها السي ما تحمله

-

-

ن معاني التشف

يد

و التلذذ واشفاء الغل والحقد، برؤية علمهم يرتفع على الشواز انفسهم. قد يكون الدعاء على ذلك العلم بالانزال مع رفعه عمليا، موقفاما

من مواقف الرفض، لكنه اضعف الايمان.

معاشرة المجرمين:

-

از اتركنا التعذيب بنوعيه الجسدى و النفسي - جانبا، باعتباره اسلوبا للاستنطاق لمعرفة اسرار الشور ومخططاتها، ولممارسة الاذلال الذي قد يفت في عضد الثوار (في نظر الجلادين) ويشفي شيئا مصافي صدورهم فان حياة السجن مع ذلك مفعمة بالمنغصات والمكاره التي يعيشها المساجين

-

(1) حسن حموتن - نقلا عن - صلاح مؤيد - الثورة في الادب الجزائري – ص 68.