أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥٣-
136
يوميا، باعتبارها اساليب للتعامل وجزءا من سلوكات زبانية السجون ازاءهم
من أهم تلك الاهانات عدم تفريق الاستعمار - في اغلب الاحيان -
بين
سم
الوطنيين الذين يقاومون فرنسا باعتبارها مستعمرة لبلادهم الجزائر وبين المجرمين الذين ثبتت عليهم تهم لا علاقة لها بالوطنية، كالقتل والسرقة والاعتداء .. م ونتيجة ذلك الزج بالجميع في صالات مشتركة، واخضاعه لأساليب تعامل غاية في القسوة والفظاظة، بالاضافة الى ما يتعرض له السجين الوطني من قلق وتذمر نتيجة العيش في أجواء موبوءة تفوح منها رائحة الاجرام و الفساد الاخلاقي
بقوله:
أحمد طالب الابراهيمي عاش من فترة سجنه ليلة في هذا الجو، وصفها
أتذكر تلك الليلة التي قضيتها بمستودع الايقاف اثر ست و ثلاثين ساعة من التحقيق، وكانت ليلة مضنية ستبقى الى الابد ب" " حقيبة ذاكرتي على حد تعبير را بليه من A) وكانوا قد ز جوابي هناك في غيابة السجن الى جانب صعاليك يرتجفون بردا قد تنازعتني هموم وعواجس لاعد لها تلذغني وتنخرني وتكاد أن تأكلني اكلا … ومن حولي شلة من سكيرين وصعاليك و من نصابين وقوادين، ومن سفلة وباعة خمور. كنت بكلمة اوجز في بورة شياطين … ) (1)
قد يكون الابراهيمي محظوظا لاعتقاله في فرنسا، اين تطبق قوانين اخف وخشية واقل نكالا، وحيث عاش ليلة واحدة في ذلك الجو بعدها نقل الى مكان آخر، لكن المعتقلين في الجزائر عاشوا في بسورة الاجرام طويلا، وعانوا من ويلات ذلك مما جعلهم يرضون بأى عذاب الاعذاب العيش مع المجر مين (2) عبد الرحمن بلعقون واحد من الذين عاشوا في ذلك الجو (3) اللعين
(1)
أحمد طالب الابر اهيمي
TWM
رسائل من السجن - ص 69
•
70
(2) يقول رمضان حمود: لولا مشاركة المجر مين لسلاحرار في السجون لقلت انها بيوت مقدسة ان تحترم. انظر بذور الحياة " (3) كان ذلك بسجن بر بروس بعدان نقل اليه من سجـ الكدية بقسنطينة بتاريخ
• 68 up
20 سبتمبر 1955.