أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

139

-

و اصطلى بتاره التي جعلته يود الهروب منها الى الجحيم، فقد اصبح نزانا عليه ان بأذنيه الكفر والفجور، وان يشاهد بعينيه الرذائل والموبقات يسمع ترتكب امامه وكأنها شي، عادى لا حرج فيه حتى كاد ينفجر … بل ما كنت الا الذي تفجر، قبل كل أحد، لان انفاسي قد ضاقت فبلغت حد الاختناق ولان جو الحياة في القاعة قد تسمم من الكفر و السفهيات (1) والاخلاق السافلة حتى لم يق في القاعة منفذ واحد تتغذى منه النفوس الطاهرة او تلجا اليـ

فيه

الحياة العفيفة، او بالاحرى تستطيع الحياة ارواح غير جعلان البشر: ولا لا انني عاهدت في الارجوزة المتقدمة (2) بعدم افشاء هذه الشرور، ولولا انتي اشفق حينئذ ان اكون مجرما بتسميم حياة الوسط الأدبي، ثم اترك في التاريخ ميراثا من السفالة و القذارة و الفجور لنش کل مناى ان يكون للجزائر المستقلة مثال العفة والطهارة والتوفيق لشرحتها هنا في هذا الكتاب

وطالما حاول بلعقون أن يغير المنكر وان يثور، لكنه في كل

مر رة يجد

(3)

التثبيط وتواطؤ الادارة، فيكظم غيظه ويسكت مرغما: وهكذا استأنست للضيم اياما، وقبعت حقا في بقمتي على

مر أى من الهوان أو انا، حتى صرت اسمع وحتى صرت اري، اسمع الخطيئة تتكلم بالصوت العالي، واسمع الكريهة تتشطق بلسان فصيح، شمارى النكر و قد تمثل كائنا جبارا و اشاهد العار وقد اجترأ فقطى على الفضيلة، و فاض فاحترف ما بقي أف

(1)

5

وظف الكاتب لفظة " السفهيات " هنا بالمعنى العامي الجزائري، الذي يعني التفوه ببذى القول، وما يخدش الحيا وليس بالمعنى الفصيح الني يفيد الطيش وخفة الحلم أو نقيضه، اى ضعف العقل وسوء التصرف نتيجة لذلك (2) يقصد قوله وهو يتحدث في قصيدة عن سجن بربروس وماسيه، ومنهـ

الاخلاقية:

ولا تسل من بعد ذاك ابا فريما استغشت ان شي فلأحتفظ وحدى بهذا الداء مهابة التاريخ والا.

احمل سره كما حمـ

مراري شروره وان جزعت

انظر عبد الرحمن بلمقون من وراء القضبان ص 219

حسد

(3) المصدر نفسه ص 232

-

•