أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

3

140 -

من كرامة، فم احسست أن انفجرت، للمرة الثانية، وماشعرت ان كالمعتوه المغلوب على امره: اللهم ان هذا شيء لا يطاق … اللهم ان جهنم افضل من الجحيم … ) (1)

لسم يكن بلمقون وحده في مأساة رؤية المنكر يصول ويجول امامنه، بسل عاشها معه زملاؤه من المساجين الوطنيين، لكنهم كانوا يحاولون كبت شعورهم ورفضهم لللوضع بالشكوى الهامسة بينمهم، نتيجة تعفن ادارة السجن نفسها وعدم استجابتها لاية معالجة للموقف، في ظل ما اشتهرت به من قسوة ومكر، وكان المساجين، واكثر هم سياسيون، يحاولون ان يتحملو امن سوه هذه الرفقة اللعينة فلا يستطيعون، ويتهامسون بالشكاة لبعضهم فلا شيئ يخففون فيلجأون الى ضجر مكبوت و صبر ممقوت فكاد وامن جنو بهم يتفجرون

"

-

اهانات مختلفة:

ان اغلب معاملات ادارات السجون وحراسها و القائمين عليها مطبوعة بطابع الجقد و الاهانة والازلال، وقد يكون صعبا ان نحصرها في تعامل خاص باسم صعين، لانها تصرفات يومية تختلف من حين إلى آخر، ومن فرد الى آخر من سلطات الاستعمار، لكنها جميعا تنضح حقدا ورغبة في الانتقام. هذا بالنسبة لمصدرها الذي هو ادارات السجون وما يتبعها بصورة عامة، أما بالنسبة للمسلطة عليهم من المساجين الوطنيين فانهم يختلفون في ردود افعالهم عليها. بعضهم يقاومها بالتمرد و العصيان، و البعض الآخر يقابلها بأضعف الايمان، شورة فـ في

القلب ودعاء على اللسان.

قد يكون ما ذكرناه عن الشاعر حسن تن بصدد الحديث عن التعذيب

النفسي

داخلا في

هذا الاطار

f

فهو تعذيب نفسي باعتباره هدفا

اهداف الاستعمار، لكن وسيلة ذلك الاهانة

عبد الرحمن بلمقون عند ما كان بسجن الكدية بقسنطينة، أي قبل ان ينقل

منه الى سجن بسر بروس، تعرض هو وزملاؤه الى اهانة سافرة من طرف حراس السجن، بايعاز من مديره اثر أحداث 20 أوت 1955. صورها في قصيدة من

(1) المصدر السابق - ص 242

(2) المصدر نفسه - ص 232

•

(2)