أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

145 -

-

الركب الميمون الاعندما يسمعون صلصلة السلاسل فتنة ق الحناجر بالزغاريد و الاناشيد على شرف الذين عادوا من المحكمة مصدرين بوسام الشهادة الكبرى شهادة الصوت في سبيل استقلال الجزائر، ثم تتجاوب الانباء في جميع قاعات بر بروس وزواياه: خمسة بالاعدام، عشرة بالاشغال الشاقة، ثمانية بعشر ين سنة، والباقون بأحكام تافهة، وهي في اصطلاح المناضلين مادون العشرين سنة .. ) (1).

هذا بالنسبة لصدور الحكم وطريقة أطلاع السجناء عليه، أما تنفيذه فيختلف تعجيلا وامهالا حسب مزاج الحكام، وحسب ظروف الثورة وتطوراتها فقد يكون الظرف شهد نشاطا فدائيا مكثفا، مما يجعل السلطات الاستعمارية تقوم باستعراض عضلاتها لارهاب الثوار، بالاسراع في تنفيذ عمليات الاعدام وقد تكون هناك طغبوط ما من طرف غلاة المعمرين تعمل ايضا لصالح التعجيل بتنفيذ الاحكام اخذا بخواطر هم و تهدئة لهيجانهم ..

يقول احمد عكاش على لسان احد المساجين تعليقا على سؤال زميل لله

- هل عندك اخبار؟

كل شي على مايرام، کن شجاعا، لم ارد ان اقول له بأنني عرفت فـ غرفة الزائر يسن أن المستطير فين الاوربيين يزداد نشاطهم عنقا في الجز أشهر

حتى ان بعض المتظاهرين العنصر بين جاءوا الى السجن ليطالبوا بمزيد من الدماء فأجيب طلبهم و اعدم اربعة من المعتقلين صباح يوم أمس قبل الفجر (2) اما تنفيذ العملية نفسها، ووصف دقائقها و جزئياتها و لحظاتها

الرهيبة الثقيلة فنجد النصين المشار اليهما يتضمنان تصويرالكل ذلك يكاد يكون متحدا في كل شي.، لان كلا الكاتبين عاش الحدث من جهة، باعتبار ان كلا منهما سجين و سجل مارأى و ماعاش في السجن ذاته. ولان الموقف اكثر قداسة من ان يلجأ فيه الى المبالغة وتجاوز الواقع، عن ذلك يقول احمد عكاش: خيم السكون حتى صار بالامكان سماع التنفس الثقيل وسمال المساجين المتقطع، وكانت المصابيح الكهربائية في الممرات و الصالات المشتركة تضيء

1959/ 8/10/ 48

(1) صفدي زکريا - جريدة المجاهد - ع 48 بتاريخ 1959/ 8/10. وكذلك د محمد ناصر - مفدي زكرياء شاعر النضال والشورة

(2)

احمد عكاش

-

-

2 r b

المجاهد - ع 33 بتاريخ 2/ 8/ 1958

-

ص 260