أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٦١-146
-
سكون وحنزن، ولا يكاد يسمع سوى خطوات الحراس الرتيبة، وفي السفلي على بعد بضعة امتار كان التسعة والخمسون ممن حكم عليهم بالاعدام ينامون وهم على اتم اليقين انهم قدموا حياتهم ضحية، ولكن الم يتساء ل كل واحد منهم عندما تراكموا فوق فراش التين: هذه الليلة يجي، دورى؟ ونصت من غير ان اشعر، كان نوما عميقا مقطعا بالاحلا
م
لاشك
ان الساعة الآن هي الثانية بعد منتصف الليل، وخيل الي وانا بين الحلم واليقظة انني اسمع صرخة عالية انهم راجعون، يا اخواني أنهم راجعون) (1) هكذا يختلط الحلم بالواقع نتيجة معيشة القضية من الاعماق، حيث تصبح كابوسا يجثم على صدر السجين، يفرقه في السرحان في نهاره، و يو رقم في ليله، ويشكل موضوع احلام نومه لكن الفروق تنعدم بين الحم و الواقع، ليصبح الواقع كأنه حلم، وليصبح الحلم واقعا معينا: د و ثبت فوق فراش التبن، كانت الانوار منطفئة، وكنان السجين غارتا سمعت و راء بايي همسة: الظلمة، وسمع
فسي
الزنزانة رقم 7 ..
وفي الطابق السفلي كنت اسمع وقع خطوات و صرير مفاتيح في اقفال ثقيلة
وبلغني صوت مبحوح
4
صوت رجل يساق بالرغم منبه
:
وداعا يا اخواني، کونسوار جالا، کونو ارجالا، ستعيش الجزائر
عند ذلك استيقظ السجن كله وعبر عن غضبه والمه:
مجرمون مجرمون
في
•
وارتفعت الضجة قوية لا تقهر، انها تدوّى كأنها عاصفة منتقصة، تتردد
اللانهاية تحت قباب المباني الضخمة.)
(2)
في هذه اللحظات تبتدى ردود أفعال المساجين المتضامنة مع
اخوانهم السائرين نحو الموت، وتسيطر على السجمن حالة رهيبة من التمرد و الصياح، وترديد عبارات الوطنية والتكبير، ويصبح کانه مرجل يقلبي او قفص
بهتر بشدة، لاحتوائه اسوداتز مجر وتتوعد، ولولا الأحديد والقضبان
(1) المصدر السابق
•
(2) المصدر نفسه