أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

-

147

التي لا تقاوم لا نطلق الجميع ثورة لاتبقى ولاتذر:

المعتقلين جميع

-

وقد تعلقوا بقضبان الفرف المشتركة

-

بد ا وا

وكان يصر خون خلال النوافذ، ويضربون ابواب الزنزانات، وكانوا يرافقون بهتافاتهم

و اغانيهم خطوات اخوانهم الاخيرة

ورجع النسور مؤذنا بهدوه جديد و سرى بين المعتقلين خبر: لقد اخذوا

و لم يستطع احد ان يتبين خلال الا خمسة بينهم مرزوق ومحمد والضجيج من هم البقية، ولكن من المؤكد أن الخمسة موجودون الآن غرفة الموت يجابهون آخر الاستعدادات، وبلغنا صوت من بعيد، من بعيد جدا من وراء الجدار المحيط بالسجن، صوت يصرخ بافتخار وتحد: تحيا الجزائ يحيا الاستقلال وصرخ احدهم قبل ان يموت: تسقط فرنسا، ولكن رفيقه في هدوء تام اوضح في الحين: يسقط الاستعمار، تحيا الجزائر،

انه نفس الهتاف الذي القاه ويلقيه كل من تقدم إلى المقصلة، ان سال … المقصلة قد انزلق الآن في رضاته الفولاذية ويدون شك، ومن المؤكد أن، اسا في العشرين من العمر قد تدحرج الآن فوق نشارة الخشب، ولكن مجموعة المعتقلين ردّدت صرخة النصر: تحيا الجزائر:

وحجم الثأر احد الطلاب فحيا هذه التضحية بنغمة حزينة رددتها بعض الصالات: الله اكبر، الله اكبر و بعدان عاد السكون من من جديد بلغتنامن

جناح النساء آخر اصداء اخواتنا المعتقلات كأنها صلاة متألمة تحيا الجزائر، تحيا الجزائر، واستمر الاحتجاج الجماعي ينقل هديره الفائ. الى اقصى الزوايا تتخلله بعض فقرات السكون، وخيل الى ان مباني السجن القائمة صارت رئبة صدر كبير تتوافق فيه ضربات القلوب، اما الآن فقد انتهى كل شيء فالخمسة الذين ذهبوا لن يعيشوا الافى ذكرى الشعب المتأججة

و ترامى المعتقلون واحدا بعد الآخر فوق فراشهم وارتفع صوت جدي سننتقم لكم ايها الاخوان ". (1)

n

وعن الموقف نفسه يقدم مفدي زكريا صورة شبيهة الى حد بعيـ

(1) المصدر السابق