أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٦٣-
148
-
بصورة
عسرير
أحمد عكاش حيث تتحدان في كل خطوط العملية العامة، من توقيت بين الثانية والثالثة فجرا، ومن نشوب حصركة غير عادية في الممرات، ومن الاقفال، ومن اطفاء للانوار، ثم تكبير المعدمين و هتافم ومايتركه كل ذلك من حركة واضطراب في بحياة الجزائر قاعات المساجين وتكبيرهم وهتافهم، ثم صياح النسوة وزغاريدهن ولا تختسلف الصورتان الا في اللمسات التي تلون النص من خلال فنيات الكاتب ومستواه الابداعي حدة التصعيد والتسامي وحدة السخرية وعمق روح والا في يقول مفدى عن الحادثة ما
4'
?
المقاومة
+
هكذا يستقبل ابناء الجزائر الحكم بالموت، ولتنظر كيف يموتون بوجي وقرقيلوف في حراسة الليل، كلمة يتهامس بها السجناء كلما لاح لهم في الحراسة الليلية شبح المارسين الغاشمين، وهما لا يتناولان الحراسة بالليل الا لامر خطير، تنتدبهما ادارة السجن كلما عزمت على تنفيذ حكم الاعدام لقساوتهما وغلظة كبدهما، ولا يظهران امام السجناء الافي ساعة الموت الثالثة صباحا، الشهداء كعادتهم كل ليلة عندما يفرغون من تديد الاناشيد القومية ويتطهرون ويقضون صلواتهم، ثم يتناوبون الحراسة على شبابيك راد بهم منتظرين عزرائيل و هم معه على ميعاد كل ليلة الى الثالثة صباحا وقلما يخلف الميعاد الليل دامس، السكون رهيب والكون حالم واجم، فلا الا عر بدة بعض الحراس و قد أتصلتهم الخمرة يحتسونها ليلة الاعدام ليتخلصوا تسمع من شبح الاسم المهول، ولاترى من حين لأخر الا اشباحا سوداء كالفر ابيب تدلف كالأرواح الشريرة في اروقة السجن، تطل من ثقب الابواب على سجينا لاذ بالفرار، وتجس القضبان الحديدية علها فقدت صلابتها وتحولت الى مادة شععية يسهل انكسارها. (2) بهذا التمهيد المكشف، وبهذه الومضات الخاطفة في
•
أروقة بربروس يحاول الكاتب أن يهيي القارئ نفسيا لتلقي النبا المفجع، والصاعقة
C
النازلة،
وليستطيع
معة
متابعة الشريط المرعب حتى النهاية، لإنه بعـ
-
(1) مفدي زكرياء - المجاهد - ع 48 - 10 أوت 1959. وايضا الدكتور
ناصر - مفدي زکريا شاعر النضال والشورة - ص 260.