أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٦٤149
ذلك مباشرة سيضمنا ـام الواقعة وجها لوجه:
وقد تسمع في الهزيع الثاني من الليل حركة سيارات غير عادية تقترب من السجن، وفجأة تنطفي، الاضواء الاضوء باعت في باحة الموت، و تصر صر المفاتيح على الاقفال، ماذا؟ انها الواقعة، ليس لو قمتها كاذبة ولا خاطئة انها ساعة الموت.
السجن كله يميد، صوت ثلاثة آلاف سجين تدوّى عاصفة كالرعد، ترجف لها عرصات بر بروس وتردّديما الاصداء على مرتفعات الجزائر ومنخفضاتها: الله اكبر، يسقط السفاكون المجرمون ثم تنطلق الحناجر بنشيد
4
"
الشهيد، ويشيع على المهرجان صحر أصوات النساء المائجات في رواقهن بالنشيد و الزغاريد تقود جوقتهن جميلة بوحيرد الثائرة، في وسط هذه الضجة كلها يتصاعد الى السموات صوت دافي، يجلجل في ساحة ? ??? صوت الشهيد في طريقه الى الخلود و هو يختال بأقدام ثابتة: " الله اكبر - اصبروا يا اخوان ولاتهنوا ولا تحزنوا، الله اكبر، سوف اموت قربانا لبلادي فلتحي الجزائر حرة مستقلة، ايها الاخوان نحنن السابقون وانتم الملا حقون فالي اللقاء في العالية.)
(1)
و واضح من النصين مدى تأثر السجناء بأحداث الاعدام التي تترك آثارها السلبية في نفوسهم مددا تختلف من سجين الى آخر، لتصل حسد الرسوخ
(2) الشيء الذي يجعلها من الذاكرة مدى الحياة عند بعضهم في
ذكريات السجن، واشد عناصر الحياة فيه قتامة وايلاما
•
ان تأثر السجناء بأحكام الاعدام التي تنقذ في السجون لا يعود الى عول
لكن
الموت وفظاعة ازهاق الروح البشرية فحسب، فالموت أصبح شيئا عاديا الى واخباره تتوارد صباح مساء دون انقطاع، حد بعيد في تلك الفترة، تأثرهم راجع ـ في اساسه - الى ان تلك الاحكام تطبق على زملائهم من الوطنيين الذين يتفقون معهم على مبدا الثورة وتحـ البلاد، ?
—
فهي
العالية: اسم مقبرة يدفن فيها المعد مون (1) المصدر السابق مثل مفدى زكرياء واعدام احمد زبانة - انظر يحيى الشيخ صالح - شعر
(2)
الثورة عند مقدي زکريا، م 44
-
•