أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

-150 -

يرون

احكام جائرة متعسفة تريد وضع حد للمقاومة التي يتشبث بها الوطنيون انها قضيتهم الاولى والاخيرة، وبعبارة اخرى فالاعدامات اكتسبت فظاعتها من تسليطها على اناس هم اعز الاصدقاء بالنسبة للمساجين الذين يحفظون لهم ذكريات ومواقف مشرقة عن نضالهم من جهة، وذكريات حميمة عزيزة عن معاشر تهم اياهم في السجون، تلك العلاقة التي يصعب على المساجين قطعها بخروج بعضهم الى الحرية عند اطلاق سراحهم) (1) فكيف بها وهم يودعون اصدقاء هم المعدمين الوداع الاخير

•

ما يؤكد هذا التحليل هو ان هناك فرقا شاسما بين العواطف القوية

الشيء الذي

والانفعالات الشديدة والتسامي المحلق في اجواء عالية جدا … الشي نجده في النصوص التي تتناول المعدمين الوطنيين، وبين عاطفة الاجلال، وتسجيل وقفة احترام امامه، والشفقة انسانيا - على من اعدموا

للموت

—

من غير الوطنيين، وهو ما نجده في النصوص التي تتناول قضايا اعدام مـ اصحاب الحق العام • اي الذين لاتدهل يطلق عليهم " المجرمون * او الا في اطار الاخلاق العامة بعيدا عن الوطنية والسياسة

نظمتا في سجن بربروس

ولكي تتضح الفروق جليا نعمد الى مقارنة بسيطة بين قصيدتين تنتميان الى شاعر ين سجينين ينتميان الى اتجاه سياسي واحد احدا عما قيلت في رثاء سجيـ سجناء الحق العام أعدم من بالسجن، والثانية في تخليد (2) سجين وطني بالسجن نفسه، انهما قصيدتا على مقصلة الاعدام " التي نظمها محمد قنانش سنة 1938 ء * الذبيح الصاعد التي نظمها مفدي زكرياء سنة 1956.

اول فرق نلحظه في العنوانين، ففي حين لا يحمل الاول ي معني من معاني الرفعة والاكبار، ولا يتعدى الاخبار المجرد عن الحادثة، نجد الثاني موحيا بالاجلال والتقديس، وحافلا بمعاني الخلود و التضحية والفداء.

(1) انظر فصل • آلام الغربة والفرات - الرشا وظفنا لفظة التخليد بدل

(2)

ص

164

لان هذا الاخير لم يكن يطلـ

في فترة الثورة على القصائد التي تتناول المعدمين الوطنيين والشهداء و التسي لاتتوفر على سماته وخصائصه من بكاء وحزن .. ، باعتبار الشهيد حيا

•

يمت