أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الفصل الثـ
آلام الغربة والفـ
154
السجن
و
بوجه ما منفي
-
راق
عبارة عن الابعاد و العزل عن الأخرين
و وضع حواجز بين المنفي و السجين و بين كل من لهمابه علاقة من القرابة
أو الصداقة أو الجوار ....
لذلك، فان أقسى شعور يعيشه المعتقل - بعد الشعور بآلام التعذيب والتنكيل - هو الشعور بآلام الفراق والبعاد، و الاحساس بالغربة و الوحدة ولا عجب أن نجد عاطفة الشوق والحنين من أقوى ي عواطف السجي
و الصور التي تصف الفراق وآلام الغربة من أجمل الصور وأشدها تأثيرا أدب السجون والمنافي أحمد سحنون واحد من أهم الشعراء الذين تأثروا بالفراق، وخلدوا آثاره عليهم في قصائدهم، فقد ظل شبح الغربة يلاحقه طوال الفترة التي قضاها بالسجن، ولاتكاد تخلو قصيدة من قصائده التي نظمها في هذه الفترة من اثارة للقضية أو اشارة اليها على الأقل (1)
وطأة الغربة شديدة على نفس الشاعر، وتعلقه بمن يحبهم
جمل
امامه
يعيش معهم باستمرار عن طريق التذكر، وجعله يراهم في كل شي فحتى المصفورة التي تحط بالقرب من الشاعر في سجنه تذكره بعصفورته التي تركها فى منزله، وتضرم في قلبه مشاعر الشوق والحنين الى ابنته " فوزية " لذلك لا يجد وسيلة للتنفيس عن لوعته الا ان يتخذ من عصفورة السجن رسولا بيعته الى ابنته، طالبا منه تبليغها سلامه وشوقه: عصفورة صرت على غرفتي تشد و بلحن ساحر النبرة
مرت تغني فاستشارت
عصفورة تشبهها روعـ
ي
قلبي وأشواقي لمصفورتي
في الوشب و التفريد و الصورة
عصفورتي ان جئت أرض الحمى و شمت بيتا قد حوى صبيتي
کوني رسولا صادقا للتـ
من بيتهم تدعى بفوزية
(1) انظر أغلب القصائد المثبتة بالديوان تحت عنوان: من حصاد السجن