أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧٣- 1 58
أنت
من أمل حلو لذيذ جناه اللمحة الخاطفه وميض
آوي اليه من هج
الحياه (1) أنت ظلال الواحة الوارف القطعة جميلة معبرة بصورها الشعرية الأخاذة، التي نجح الشاعر الي حد بعيد في تشكيلها، فأيام السعادة - دائما - قليلة مهما كانت كثيرة وساعاتها قصيرة مهما طالت، و الذي يزيد من حلاوتها أو حلاوة الماضي المنتهي هو تماسة الحاضر المعيش، وهي لكل ذلك لا تعدو أن تكون خيالات احلا. م ماشية ووميض لمحة خاطفة لأمل حلو، وعندما يصور الشاعر حليلته بأنها واحة وارفة الظلال يأوي اليها من عجير الحياة فانه يقدم صورة رائعة عن كل ما يمكن تصوره في الجوانب الخلقية من جمال و سحر … و في الجانب الخلقي من معاني الحنان و الحب و الايثار و المشاركة في حمل أعباء الحياة، وخلق مناخ
أسرى سعيد
الى
الله
ان حسب الشاعر زوجته لا يتوقف عند حد، فهو حب جارف قوي برقي أسمى درجات التعلق والهوى، انه يحبها مثلما يحبالصو في المتر هب ينقطع عن كل الناس ليكون حبه خالصا لمحبوبه وحده:
ويد
ف فؤادي الغرام
ام (2)
انست وجيب الحب في خافقي لولاك لم يعر الانام (2) كصوفي في حبه صادق يهجر في الله جميع تفزّل أحمد سحنون والتعبير عن عاطفته المتأ ججة نحوها يثير قضية طالما أثارها النقاد و المفكرون واختلفوا في تأويلها، وهي مقولة عزوف الشعراء بعامة عن قبول الغزل في زوجاتهم، بالرغم من قصائدهم الملتوية حبا وتعلقا فيهن قبل الزواج في كثير من الاحيان، نتيجة زوال الحرمان الذي يثير المشاعر ويوجج العواطف ويخلق عوالم من الخيال والشعر تعوض عالم الواقع، ترى أتقوم قصيدة شاعرنا دليلا على عدم صحة هذه المقولة؟ الواقع ان قصيدة أحمد سحنون تؤكد المقولة المذكورة ولا تنفيها
C
لان شاعر نا از اتغزل فبدافع من الحرمان و البعد الذي فرضه عليه الاعتقال، الذي شحذ عاطفته وألهم شاعريته، وهذا بدليل اننا لا نجد للشاعر الشي أية قصيدة أخرى مماثلة نظمها قبل الاعتقال أو بعده
•
+
(1) المصدر السابق ص 71
(2) المصدر نفسه - ص 72