أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧٥-
160
--
أيها المبعد قد طال غيابك و تمادى عن محبيك احتجابك
أي
يسو
م ياترى فيه أيا بسك فلقد أوشك أن يطوى كتابك (1)
*
*
*
ان تأثير فراق الاهل والولدان على السجناء يختلف من سجين الى آخ
•
تبعا للظروف الاسرية، وتبعا لشخصية السجين وصدى حساسيته وتأثره. أحمد طالب الابراهيمي عندما سجن بفرنسا لم يکن قد تزوج بعد ولم
ذكرنا
يشعر بعاطفة الأبوة التي تتسم عادة بالشفقة والخوف على من تركوا بدون أب يرعاهم ويحنو عليهم، أو على * الاكبار التي تمشي على الارض - (2) لذلك كان شعوره بألم الفراق لا يتجلى الاتجاه أبيه وأمه، واذا أردنا الدقة ذكرنـ أمه فقط، فقد كان قلقا على حالتها وتأثير فراقه أياها عليها، أما بالنسبة لأبيه فقد كان مطمئنا الى أن سجنه و فراقه أياه لن يوثرا فيه كثيرا رجال الوطنية المخلصين، وممن تعرضوا للسجن والنفي ايضا (3) يقصول في رسالة كتبها الى أخيه من سجنه بـ "فرين
لانه
من
بفرنسا:
ومعولي عليك كي تواسي ماما فيما أصابها وتقول لها انن أقبلها وأفكر دوما بشأنها، واني لأتصور ماهي عليه الآن، قل لها أيضا أن ما غرسه في والدى من المبادئ مفض بي حتما، وعلى أقل تقدير، الى السج. في ظروف مثل هذه.
?
لان والدي لم يكاتبني هذه الأيام الاخيرة، ومن المحتمل انه سوف يتلقى صانته المعهودة نبأ ايقافي وهو على فراش مرضه بمستشفى - كراتشي (4)
(1) المصدر السابق ص 154
(2) العبارة من قصيدة مؤ ثيرة للشاعر حنان بن المعلى يقول فيها: مؤثيرة
و انصا أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الارض
(3) هو الشيخ البشير الابراهيمي الذي نفي الى مدينة أفلو جنوب الجزائر سة 1940 مدة أكثر من ثلاث سنوات، وسجن سنة 1945 اثر أحداث الثامن ماي المشهورة.
• 15
-
رسائل من السجن
أحمد طالب الابراهيمي
(4)