أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

162

سيذکرونه عندما يخيم الليل الرهيب، وتدلهم الخطوب، و از ذاك سيدركون أنه الضوء وسط الظلمة، وبعبارات تنضح مرارة وخيبة يصوّر حالته مع أقربائه كعود البخور الذي يحترق ليعطر الاجواء، فله الاحتراق، وللآخرين القصع

بالطيب:

سيذكرون اذا الليل الرهيب سجا وجلجل الخطب اني في الدجى فلق (1) سب اناسي أن غدوت لهم عودا يعطرهم ذكرى وأحترق (2)

الذي تجدر الاشارة اليه مادمنا بصدد تناول عواطف الشعر و الكتاب السجناء تجاه الذين فارقو عم هو ان هذا الموقف لمفدي زكريا من المواقف النادرة ان لم نقل الشاذة في شعره بعامة، وفي ماكتبه في فترات الاعتقال بصورة خاصة، فهو لم يتحدث عن ذاته و همومها في الابيات السالفة الا لأن التأثر کان شديدا، والا فانه لم يول مشاعره الخاصة وخو الجه الذاتية اهتماما كبيرا (3)، ولم يكن يسخسر لها شعره الا قليلا، " فاهتمامه الشديد بقضايا النضال جعله لايهتم كثيرا بشعر العواطف الذاتية الاماجاء عرضا في تضاعف قصائده الوطنية، ومامن شك في أنه كان يصدر في هذا عن قناعة ذاتية لم يتخلّ عنها طوال عمره الشعري)) (4)

•

*

*

الهم

خاتمة المطاف بالنسبة لآم لام الغربة وفراق الاهل التي عبر عنها الادبا مختلفة، وقفة عند سجين لم يكن أدبيا ولاشاعرا لكنه أل السجناء بصور الادباء والشعراء أحسن المقالات والقصائد (5)، لم يكتب قصيدة شعرية لكن حياته - خاصة الفصل الاخير منها كانست أروع قصيدة يكتبها انسان، وأشدها بلاغة

-

طرفة بن العبد في قوله:

و ظلم ذوي القربي أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند

(1) فى البيت استلهام لصورة أبي فراس الحمداني في قوله: سيذ کرني قومي از اجد جده

و في الليلة الظلماء يفتقد البدر

(2) مفدي زكرياء - اللهب المقدس - ص 29

•

(3) لهذا السبب لا نجد المفدى حضورا مكثفافي هذا الفصل المتسم بالذاتية (4) محمد ناصر - صفدي زکريا شاعر النضال والثورة - ص 168. (5) مثل قصيدة الذبيح الصاعد " لمفدي زكرياء