أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

163

وتأثيرا.

انه الشهيد أحمد زبانة، أول متهم ينقذ فيه حكم الاعدام عن طريق

مقصلة سجـ

الرعيب. بر بروس

في يوم 19 يونيو من سنة 1956 وقبل ساعات فقط من صعوده الى

4

المقصلة كتب رسالة الى ذويه يودعهم فيها، ويعبر عن شعوره از اهم وازا النهاينة التي ستحتضنه الى صدرها بعد حين

الرسالة فريدة من نوعها، لأن صاحبها فريد من نوعه أيضا، و لأن الموقف الذي عبرت عنه و الظرف الذي كتبت فيه كل منهما فريد من نوعه ايضا، فالسجين فيها لا يتمنى لقاء ذويه ولايعدهم به لأنه يعرف أن المقصلة أقرب اليه منهم، وستكون أسرع منهم اليه، وهو لا يبكي لانه بطل، ولأنه لا يشعر بأى شائبة من الحسرة أو الندم، وفوق ذلك هو لا ينتظر العزاء والمواساة حدة بل هو الذي يواسي أهله ويوصيهم بالتجلد و الصبر، انه أفراد أسبرته بأسمائهم واحدا واحدا، ثم يحيي جميع الذين سيشاركونم في أحزانهم

من

انه لشعور فريد بالنسبة لمشاعر الاحساس بالفراق و الوداع، وانها لشجاعة وقوة أن يحمل الانسان القلم ليكتب تعزيته في نفسه، وليحيي الذين سيحزنون

عليه بعده

يقول أحمد زبانة؛

السجن المدني بالجزائر، في 19 يونيو 1956

أقاربي

الأعزاء أمي العزيزة

"

و

أكتب اليكم ولست أدرى أتكون هذه هي الرسالة الاخيرة، والله. أعلم، فان أصابتنسي مصية كيفما كانت فلا تيأسوا من رحمة الله، انما الموت في سبيل الله حياة لانهاية لها، وما الصوت في سبيل الوطن الاواجب وقد أديتم واجبكم حيث ضحيتم بأعز مخلوق لكم، فلا تبكوني بل افتخروا

و في الختام تقبلوا تحية ابن وأخ كان دائما يجبكم و كنتم دائم تحبونه، ولعلها آخر تحية مني اليكم، وانسي اقدمها اليك يا أمي واليك يا

(1) كتب الرسالة صباحا بعد رجوعه الى الزنزانة من المحاكمة، ونفذ فيه الحكم قبيل الفجر الموالي