أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٨١

166.

-

بل ان السجن بفضلهم أصبح جنة عدن تحفها الازهار، انهم ذوو مزايا لا ينساهما الشاعر

بالرغم من غرقه في كروبه:

نزعتهم يبد الاله فماكان

وا سوى روضة بقفر.

جتني من وداد هم كل اخلا ص، و من خلقهم شذى كل طيب

هم السجن صار جنة عدن ز انها الزهر بالرداء القشيـ لست انسى على الزمان مزا يا هم وان كنت غارقا في کروبي (1) لو أنصف الشاعر وتوخي الدقة لقال ان اصدقاء السجن ذو ومزايا لا ينساها

بسبب السجن وليس بالرغم منه و من کروبه، فلولا السجن ومحنة الاعتقال لماتبو وا من قلبه تلك المكانة، فالفضل عنا فضل السجن والكروب. الشر

ولعل أحمد سحنون كان انصاقا للمعتقل، وأكثر اعترافا بقضله عندما کتب مقطوعة شعرية أهداها الى صديقه أحمد شقار، وقدم لها بما يلى:

. صدق الفلاسفة في قولهم ليس في الحياة شر محض وجدت في المعتقل الاصدقاء ما أعتقد أن حياتي كانت ناقصة قبل أن

أعرفهم))

(2)

من

و اذا كان أحمد سحنون يعترف بفضل السجن في وجود الاصدقاء المخلصين فان عبد الرحمن بلعقون يعترف بفضل الاصدقاء في تخفيف آلام السجن، أي أن الأول انطلق من السبب الى النتيجة، والثاني انطلق من النتيجة الى السبب يقول عبد الرحمن بلعقون في مذكراته:

لا أنكر اني – يعدد خولي وجدت السجن محتمل الضيق، خفيف القوقع ان وجدت فيه كثيرا من رفقاء أركن اليهم واخوانا كان يمر على اللقاء بهم) (3)

لكن الحياة بالسجن أساسها الكدر والمعاناة، فاذا استأنس السجين بالسجين ووجد كل منهما في صاحبه ملانه من الغربة والوحدة فان ذلك لا

(1) المصدر السابق

-

م 326

(2)

المصدر نفسه - ص

• 328

(3) عبد الرحمن بلعقون - من وراء القضبان ص 69

•