أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٨٢-
167
يطول، اذ سرعان ما تمتد اليهم يد الفراق، فتنتهي فترة البعض منهم دون الآخرين، أو يصدر أمر بنقلهم الى سجن آخر (1) أو الى الحياة الاخرى، الشي: الذي يجمل السجناء يعودون الى نقطة الصفر في رحلة الشعور بالغربية و آلام الفراق، فتهيج مواجدهم ويعيشون مواقف وداع بينهم شبيهة بالتي عاشوها مع ذويهم حين اعتقالهم أول مرة
الطريف في الامر ان الشعور بآلام الفراق وحرقة الوداع يعيشه كلا الطرفين من السجناء: الباقون في السجن والخارجون منه، واذاكان معقولا أن يحزن للفراق الذي ين يبقون في السجن والذين ينقلون منه الى سجن آخر، فكيف يستساغ
ان يحزن لسه الذين يخرجون منه الى " الحياة "، حياة الحرية و الانطلاق؟ أنها صورة مؤثرة من صور السجون أن يدخل اليها السجين باكيا لأنه حكم
عليه بالسجن، وأن يخرج منها باكيا حزينا لأنه حكم عليه بالخروج منها أحمد سحنون عندما أفرج عنه قبيل سنة 1959 وأطلق سراح السم فقد خرج من السجن دامع المقلتين كأنه يان يشعر بالفرحة تخمر قلبة الى الموت، انه لا يخرج طنوع ارادته بل مکرها، لانه محب لسجنسه هائم بـ … * يطيق له فراقا، والسبب بقاء اصدقائه فينه:
$
وداعا وداعا رفاقي الكـ
رام
وداع اخ ذاق فى قربك فسي
وداع أخ لا يخون المام
هدو الفؤاد وطعم الوئام أودعكم دامع المقافتين كأني أساق لموت زؤ
وأخرج کنرها فيامن راي سجينا الى سجنه ذا هيام
أجلكم
وان كره الناس فيه المقا
(1)
رضيت عن السجن من أما أحمد طالب الابراهيمي فيصف لحظات الوداع التي عاشها وهو يودع
(1) المطلع على تاريخ الجزائر في فترة الاحتلال يلحظ كثرة نقل المساجين من سجن الى آخر بصورة مستمرة، قصد عدم اعطاء الفرصة للمناضلين للاحتكاك
و التنسيق واتخاذ المواقف الموحدة، لكن من الممكن ان يكون هدف التحطيم النفسي و اقلاق السجين وتعذيبه عاطفيا أمرا واردا، وليس ذلك غربا
السياسة الاستعمارية الفرنسية بالجزائر
ن
•
111
أحمد سحنون الديوان - ص
(2)