أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٨٣168
زميــله مصطفى الأشرف
وقد تحصل الاشرف على اطلاق سراحه لأسباب صحية، فجاء أمس ليودعنا
وكان الموقف مؤشرا، ولكم شهدنا منذ سنوات نظائر لهذا التحرير، وكان ذلك
في كل مرة مثار تمزق في
أحشائنا … )
(1.)
الموقف نفسه يقفه سجين آخر في سجن آخر، انه بلعقون في
الكدية بقسنطينة والفوق الوحيد بينهما (موقف سحنون والابراهيمي من جهة
وموقف بلعقون من جهة اخرى) ان هنالك فردا يودع مجموعة كمار أين وهنا مجموعة تودع مجموعة أخرى، مما يجعل من المشهد الثاني منظرا أقرب الى المناحسة منسه الى توديع الاحبة والاصدقاء، يصف عبد الرحمن بملعقون هذا المشهد فيقول: رجعنا من المحكمة الى السجن ليودعنا الاخوان الذين برشت ساخته. و الذين قضوا المدة المحكوم بها وكانوا عشرين، وانها لساعة من أتمس الساعات في حياتنا، وأنها للحظة انهمرت فيها الدموع وامتلأت فيها محاجر العيون وأن تعشت فيها الأكباد، انها لحظة وداع أخوة وافتراق قلوب صهرها أتون وحشة السجن و أذابتها نار الالسم و الغربة فالتحمت قطعة واحدة تأسو لأسى بعضها وتحزن لحزنه كما تسر بسرور بعضها و تطمئن بطمأنينته، لقد ودعنا الاخوان وعيونهم وعيوننا تقطر د معا ولكن قلوبنا وقلوبهم تقطر دما، أما أكباد الجميع
تتفتت اربا اربا و تسقط على قاعة الوداغ، هذ)
،
(3)
•
فقد كانت
بلعقون قديكون راعه مارأى من تفجع المفرج عنهم وبكائهم بالرغم من أن الموقف موقف فرح بالنسبة اليهم، فجاء يؤكد على ذكرهم بصورة خاصة لأن الأمر ليس شيئا عاديا، وليس من قبيل الصدفة أن يكرر الضمير الدال على الآخرين مرات عدة في كلامه: لقد ودعنا الاخوان وعيونهم وعيوننا … ولكن قلوبهم وقلوبنا … اما أكباد الجميع … ).
•
194
(1) حسد طالب الابراغيمي – رسائل من السجن - ص هذا الموقف عبير عنه كثير من المساجين حتى خارج الجزائر، يقول أحمد الصافى النجفي عندما أفرج عنهمين سجن الانجليز بالعراق سنة 1941:
(2)
بشري
بفكاكي أصب لها بجنون
كنت اخشى في السجن ان تأت أطلقوني من بعدما اعتدت سجني فكأنمي مجددا سجنوني
198
-
(3) عبد الرحمن بلمقون من وراء القضبان - ص 1977 -
-