أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٨٤169
--
و بالرغم من صدق الاديب السجين بعامة و ابتعاده عن المبالغة وز. الكلام، الشيء الذي يبدو واضحا في كلام بلعقون المتقدم، الا ان هذا الاخير خاف ان يوصف بنالمبالغة والتهويل من قبل من لم يذى تجربة السجن ولم يعش عواطفه الرقيقة العميقة، لذلك جاء يؤكد - مرة أخرى ـ على واقعيتـ وعلى خصوصية تجربة السجن:
قذ لا يتذوق عذا المعنى رجل لم يعش غربة السجن وما ينشأ فيه رقة عواطف فيرى في التصوير مبالغة.
*
*
*
(. (1)
ان آلام الفراق التي عاشها السجناء لم يعان منها الذين أطلق سراحهم و الذين أخرى فحسب، بل عانى منها حتى الذين فارقوا اخوانهم نتيجة نقلوا الى سجون الحكم عليهم بالاعدام، أي الذين كانوا في شغل شاغل عن أي شيء، صمايدل اطف الصداقة والمحبة والتواد التي كانت تسود بين السجناء، وعلى على عمق عو صعوبة الفراق و ايلامه تبعا لذلك
•
ولعل من حسن الصدف أن نعثر على نص المحكوم عليه بالاعدام يتوجه من سجنه طبعا - الى أصدقائه بالسجن بعد خروجه من المحاكمة وعزل بعد أن عثرنا على نص لمحكوم عليه بالاعدام في زنزانة بعيدا عنهم يوجهه الى أسرته وذويه (النص المتقدم لأحمد زبانة)، مما يدل على تعمق العاطفة تجاه أصدقاء السجن بشكل يوازني تعمقها بالنسبة للأهل والاقارب ويؤكدما ذهبنا اليه من ان العاطفة الثانية هي في أغلب أخوال السجناء تو يض عن الحرمان من الاولى
النص عبارة عن رسالة وجهت الى مفدي زکريا من قبل زميل له كان يقاسمه الغرفة وذلك بعد أن حكم عليه بالاعدام وغزل عن الآخرين ولم يستطم توديعهم شفويا كما فضل الذين تطرقنا اليهم من قبل و الرسالة مثبتة
في نص لمفدي زكرياء كتبه ببربروس
يقول مفدي زكرياء:
1
وإن أنس لا أنس (1) مادمت حيا تلك الكلمة الخالدة التي كتبها الي
(1) المصدر السابق ص 198.
-
f
(2) هكذا في النص، والاصح النص، والاصح " لا أنسى هكذافي
بدون جزم.