أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

—-

170

" مصطفى - أحد رفيقي بالزنزانة رقم 57 غداة رجموعه من المحكمة نزيلا في سراديب الموت، وقد كنت أنتظر عودته للزنزانة ليتناول معنا طعام العشاء

كالعادة

((أخي العزيز ووفيقي في الجهاد، سلامي عليك وعلى الأخ خالد أعرف أنكما تألمتما لعدم رجوعى الى الوكر الذي ألفناه، والذي اعتدنا ان بتسامر فيه الى ساعة متأخرة من الليل يفضي كل منا للآخر بذات نفسه و پيشه أشجانه فيجد عنده العزاء والسلوى … بلغ سلامي لجميع الاخوان شد رعوا أخوكم مصطفى.) (1) بالصبر

4

ترى لماذا عرف مصطفى أن صديقيه تألما لفراقه؟ سبب ذلك بسيطهو أنه شعر بألم فراقهما هو أيضا بألم فراق صديقيه لكن بالرغم من شعوره فانه لم يتحدث عن وقع ذلك على نفسه ولم يصوّر آلمه هو شخصيا، وآثر أن يتحدث عن الام صديقيه ويتألم لهما، بالرغم من عمق مأساته وهو يجابه الموت، وفي ذلك صورة رائعة للايشار ونكران الذات، ثم ان مجرد كتابة ثمان رسالة في مثل ذلك الظرف العصيب يدل بمالايدع مجالا للشك على مدى توطد العلاقة بين السجناء، وعلى مدى احساسهم بالالم عند الفراق

فراق الوطن:

لم يكن يعصف بالمنفي والسجين حفين الى الاهل والاحبة فحسب، و تکن آلامهما نتيجة لفراق من يعز عليهما من الناس فحسب، بل ان الوطن ايضا كان مصدرا للشعور بالحنين، وفراقه كان من أسباب الآلا.

بالقلق والضيق

و

الحنين الى الوطن والتألم لفراقه عاطفة شكلت ظاهرة عامة لدى المساجين والمنفيين، الا أنها عند المنفيين أعمق وأقوى لحرمانهم من الوطن بكل تجلياته ومظاهره، و معيشتهم الغربة من جميع وجوهها وبكل معانيها، بينما المساجين داخل الجزائر لا يعرفون الغربة عن الوطن بمعناها فمهما تكن حصانة الجدران الاربعة المحيطة بهم، ومهما يشتد الدقيق، عزلها أياهم عن الآخرين، فهم في أرض الوطن، واذا تحدث أي منهم عن

(1) مفدي زکرياء مجلة المجاهد

وين

تاريخ 08/ 10/ 1959. - عدد 48

أيضا: د محمد ناصر - مفدي زکريا شاعر النضال والثورة

• 261 - 2 b

-