أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

171

-

فراق الوطن فلا يعني الا البلدة أو مسقط الرأس أو المنطقة التي يعيش فيـ المنافي أكثر ذكرا للوطن، وأقوى ولعل ذلك هو السبب الذي جعل نصوص

تعبيرا عن الحنين اليه،

بأخرى.

ولا يكاد يخلو نص منها من التطرق اليه بصورة

?

منفييو كاليدونيا الجديدة في السبعينيات من القرن الماضي لم تنسهم آلام التعذيب الجسدية و الاشغال الشاقة آلام القلب الناتجة عن الفريسة والبعاد: بل ربما كان لهذين النوعين من العذاب وقعا واحدا في نفوس المنفيين::. بالغربة وتقطع القلب شوقا وحنينا الى الوطن لم يقل مفعوله الاليم عن مفتزل ذلك ما أراد ان يقوله الاشغال الشاقة و السياط المرفوعة و العرى والجوع. الشاعر المنفي عندما أتى على ذكرهما معا في قصيدة واحدة (1) وما زجا بينهما باعتبارهما عنصرين متكاملين في صورة قاتمة واحدة، انهما عنصران معادلة الشقاء والعذاب: في

نطلب عالي القدرة يفكنا في ذى الخطرة للقلب مابقات صيره وحش الغربة (2)

و في رسالة بعثها أحدهم الى ذويه لم يفته أن يعرج على ذكر الغربة وحنينه الى الوطن بالرغم من أن موضوعها كان شخصيا عائليا، فاذا كان الامل في الرجوع الى الوطن يراود صاحب الرسالة فانه لاشيء يثبته ويؤكده بالرغم من كثرة وعود المسؤولين بذلك، وفي حالة عدم تحقق الوعود والموت في الغربة فلا أقل من بعث السلام و التحية الى الوطن، وهو كل ما يستطيعه ووطنه، انها لدلالة واضحة على ما للوطن من مكان المنفي تجاه تجاه أهله أهله وذر

مه

الى جانب

وحب وشوق في نفس المنفي أن يبعث اليه بسلا ن .. وان كان لابد موتنا غرباء فلا همسر وب لنا من حكمه (يقصد الله)

فعليكم وعلى الاهل والوطن سلام …

(3)

وصف الحياة اليومية في السجن و

ستف

?

ص 110

A

(1) انظر فصل ينظر دجيلالي صارى مجلة الثقافة – ع 94 سنة (2) شاعر شعيبي مجهول

•

1986

ص 121

-

(3) من رسالة كتبها الثائر الشيخ أعزيز بن الحداد، ابن بطل شورة 1871 وأرسلها الى اسرته من منفاه بكاليدونيا الجديدة سنة 1377): أنظر عزيز د يحيى

شورة 1071

-

ص 382