أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٨٨-
173
ان استعراض ذاكرة المنفى أو السجين شريط حياته في وطنه لا يتم الاعلى أساس عملية انتقاء لاشعورية لمظاهر السعادة وأيام الهناء بعيدا عما يثير القلق و الحزن في ثنايا تلك الذكريات، لذلك لم أعثر على أي منفي أو سجين يتذكر غير الصفاء والرضى من حياته بالوطن، فالوطن عندهم جميعا كله سعادة وحب، انه الفسر دوس المفقود
وحبور
•
الوطن عند عبد الرحمن بلمقون السجين يمثل الايام السعيدة المشرقة من حياته، فهو مرتع لهوه في صباء، ومربع أحبابه، وفيه عرف انطلاق طموحاته وتحقيق ذاته، وفيه تفتح قلبه على الحب وخفق أول مرة:
الاهل من الوادى الحزين لنا قرب وهل في دياجي البين عن قريتي المريبة مراتع لهوى في صباي عشقتها
أحباب فؤادي ومربع
بهم
بها زفرت نحو المعالي مطامحي وفيها لسابق الهوى خفق القلب (1) وحتى عندما يطفو على سطح ذاكرة المنفي أو السجين ما ينقص الصفاء في حياته بالوطن فانه لا يعوزه التبرير، فعين الرضا عن كل عيب كليلة " ومسا أسهل أن يلقي على كل ماهو قائم مسحة من الغبطة و الصفاء، فالسجين في وطنه سعيد حتى و ان عانى الظلم والقهر لان أنفاس الحسب تعده بطاقة من التحميل والدفء، وهو صبور فيه حتى وان صوبست نحوه سهام الخيانة من والقدر، لان اهدافه يحالفها الغلبة والنجاح:
فاني و نار الظلم فيها تنو شني سعيد از الانفاس يسعدها الحسب واني والخوان صوب
صبور
از الاهداف حالفها القلب (2)
الحنين الى الوطن كثيرا ما دفع الشعراء المساجين إلى رسم صور له
جذابة ومثيرة، صور لطبيعته الفاتنة، ولحسانه الجميلات، .. كل ذلك بأسلوب رومانسي هادي يلتقط مناظر الفتنة والبهاء فيتملاها الشاعر و يته فيها متعة وتسلية وعزاء:
عند ماكان خالد بن يطو بمعتقل بوسوى سنة 1957 غلب عليه الشوق
الى الوطن، فالتجأ الى الذاكرة والخيال يحملانه الى الوطن، أو يحملان الوطن
ص 240
-
(1) عبد الرحمن بلمقون. من وراء القضبان
(2)
المصدر نفسه - ص 241