أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

180

أول هو ما يتبادر الى الذهن سؤال هام جدا، على ضوء الاجابة عنه ستتضـ

:

القضية الى حد بعيد، وهو مايلي عل كان الامير الشاعر قبل النفي ذا عهد بشعر العواطف والاشواق وبكاء الفراق، أم أنه كان معرضا عن هذا الفرض لسبب أو لآخر؟؟

وقبل البحث عن الاجابة، نفترض - مسبقا - انه اذاكان الامير على عهد بذلك الفرض من الشعر وله فيه قصائد، قبل تعرضه للنفي، ثم أعرض عنه بعد سجنه و نفيه، فان هناك سببا أو أسبابا قوية جعلته يتغير بهذا الشكل أما اذا لم يكن للامير عهد ببكاء العراق وتباريح الاشواق في شعره الذي نظمه قبل النفي فان ظاهرة صمته عن الجزائر بعد نفيه منها تصبح أقل اثارة و أعصية، وتعود اسبابها في هذه الحالة الى شخصية الامير وتكوينه النفسي و والعاطفي بصورة عامة أكثر من عودتها الى ظروف وعوامل خارجية

هذا ولو أن الافتراض المتقدم يقوم في أساسه على شيء من التجاوز مير لم يتعرض قبل نفيه للابتعاد عن الوطن مدة طويلة لمعرفة موته از ان الام كلتا الحالتين عن طريق المقارنة، لكن مع ذلك ببقى الافتر اخر وجيها في لأن مشاعر الشوق الى الوطن لها علاقة وثيقة بمشاعر الشوق الى الاحبة والاهل و الاحساس بوطأة فراقهم عندما يحدث ذلك وهو ما تعرض له الامير بالتأكيد في فترة حياته بالجزائر أي قبل نفيه منها، باعتباره كان كثير الاسفار و الترحال الشني، الذي تفرضه حياة المقاومة التي عاشها و السعارك التي خاضها. ولنعد الآن الى محاولة الاجابة عن السؤال المطروح آنها

في سنة 1842، اشتد على الامير وعلى جيشه حصار قوات الاحتلال فاضطر كثير من رفقائه الى الفرار والنجاة بأنفسهم، ومنهم اخوته الثلاثة، السعيد و مصطفى وحسين الذين لجأوا الىمر اكش مع أهليهم، فشعر الامير بالوحدة وحسن الى أيامه بجانبهم فقال:

مذ ترحلتم أذيتم مهجت

ودموعي

فائضات من كمد

فني الصبر ولم يفن الجوى ما أراه فانيا حتى الابـ

مذتو اريتم تواري فرح

طال ليلي يا أحبائي ولا

ر القلب في أخذ ورد

ما يسر القلب في

يعلم الحال سوى الفرد الصمد