أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

181

-

عل يجو

باقتراب يحيي ميتا لم يعد (1) د الدهر من بعد النوى هذا بالنسبة لحياة الامير الشاعر قبل النفي، وقد بدا فيها كما رأينا -

رقيق الاحساس حارّ الشعور، يؤلمه فراق الاحبة ولا يطيق عليه صبرا. أما بالنسبة لحياته خارج الجزائر، أي بعد تعرضه للنفي، فيمكن معرفة

ذلك من خلال الشاهدين التاليين:

عندما سافر الى باريس وترك ولده في بروسة (تركيا) شعر بالشوق اليه بالرغم من المدة القصيرة لفراقه، فقال:

أحباب قلبي كم بيني وبينكم

أبحر

، وصفها قد دق عن

حد

ما كنت أدرى بأن الدهر بيعدكم عني و عني ويتركني من بعدكم وحدى قد خانني الصبر ما أجدى بمنفعة سيل المدامع قد سالت علي خدي (2) وحينما كان بأسطمبول بعث الى زوجته وعي في بروسة بقصيدة حارة

L

الانفاس، تدل على ماللامير من رعافة في الاحساس وقوة في العاطفة: غليلا بأوجاع الفراق وبالبعد أقول لمحبوب تخلف من بعدي أما أنت حقا لو رأيت صبابتي لهان عليك الامر من شدة الوجة ونار الجوى بين الجوانح فنى وقد (3) واني - وحق الله ـ دائم لوعة

مسير

من خلال الشواعد الثلاثة المتقدمة بيد والا الشاعر ـ بما لا يدع مجالا، جز وعا عند الفراق، يعصر البين قلبه ألما، ويسيل

للاختلاف

ألوفا ودودا

عبراته، و يطلق لسانه بشعر رقيق تتجلى فيه سيماء الانفعال و نبرة العفوية و الصدق. ذلك حياته بالجزائر بحياته خاجها، أى حياة الحرية وحياة النفى والاسر

تستوى في

بدون أية فروق أو تغيرات تذكر.

تمرى، أيمكن لصاحب هذا القلب الرعيف الذي يزعجه الفراق أيما ازعاج

ألا يتألم لفراق وطنه و مسقط رأسه و مرابع صباه، و ألا يشعر نحوه بأى شي، ما رأيناه عند فراقه الاهل والاحباب؟؟

(1)

(2)

الامير عبد القادر - الديوان. ص 136.

-

المصدر نفسه - ص

81

(3) المصدر نفسه - من 76.

•