أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٩٧182
قا
و اذا تركنا شوق الامير الى الآخرين جانبا، و افترضنا ان عناك فر الاماكن والبلدان من جهة أخرى، في تأجيج الأشواق الاشخاص من جهة، وبين و اثارة الآلام، بحيث لا يؤثر فيه فراق هذه الاخيرة، فان ذلك لا يستقيم أيضا، لأننا سنجد أن الأمير أليف للأماكن والبلدان التي يعيش فيها فترة ما، جزوع لذراعها. ففي منفاه عاش فترة قصيرة بمدينة بروسة بتركيا، لكن نظرا لتعرضا المستمر للزلازل والهزات الارضية، فانه قد غادرها ليستقر بدمشق، وبالرغم من سة فان رحيله عنها قد أثر فيه، ولم يتمالك عن
بيرو
قصر الفترة التي قضاها التعبير عن ألمه لفراقها:
الجوانح قد أرسى أبى القلب أن ينسى المعاهد من برسا وحبي لها بين فهيهات أن يسلو و هيهات أن ينسى أكلفه سلوانها و هو مـ
تباعدت عنها ويح قلبي بعدهما
وخلفتها و القلب خلفي بها أم
(1)
عاطفة جياشة وشعر جميل لا يختلف عمار أيناه من شعر الشعراء المنفيي
ن المساجين الآخرين الا من حيث انه لا يخاطب الوطن ولا يتوجه اليه، وهنا يدو السؤال الذي طرحه كل الدارسين لقضية الامير أكثر الحاحا وأشد وضوحا، ما الذي الامير الشاعر ان يقول شعرا في تشوقه الى الجزائر مثل الذي قاله في و ببساطة متناهبة نقول: ما الذي منع الاميز أن يضع القصيدة المتقدمة
بع
تشوقه الى بروسة؟
لفظة " الجزائر - بدل لفظة "
سة " فني
و الذي يزيد القضية غرابة و تعقيدا أن يقول في القصيدة نفسها:
بروس
(2)
فلست بسال للأهالي ولا أنى فهبني أسلو أرضها بتكلف أرض لا علاقة له بها فاز اکسان يحاول نسيان أرض سبة بتكلف وافتعال ومي الا أنه عاش بها فترة زمنية لا تتعدى سنتين ونصف السنة، فكيف استطاع ان يسلو أرض الجزائر التي عاش فيها تسعة وثلاثين سنة كاملة، وهي ـ فوق ذلك ي حارب من أجلسه مدة
الذي.
ست عشرة سنة ايضا.
J-
طنه
بهذه النتيجة نصل الى الاجابة عن السؤال الذي طرحناه سالفا، والمتعلق بتطرق الأمير الى شعر البكاء على الفراق وتصوير الاشواق، أو عدم تطرقه الى ذلك
(1)
(2)
الأمير عبد القادر - الديوان - ص 171 - 172
المصدر نفسه
173 •