أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

185

F

قائم

الاولى، فالذي يطلع على شعر الامير يستطيع ان يكتشف - ولو بشي * من المشقة – انه كان يرغم نفسه ارغاما على ألا يذكر الجزائر ولا ذكرياته فيها، لانه كان يعلم علم اليقين أن رجوعه إلى الجزائر مرة أخرى شي. مستحيل، وذكر الجزائر و العيش في احضانها ذهنيا يتطلبان أن يبقى الأمل في الرجوع الحينها ذات يوم و الا لأصبح ذكرها جحيما لا يطاق، لأنه سيكون بمثابة مثير للتأزم النفسي والصراع لدا خلي لان الذي يغذى الذكريات ويوجج لهيب الشوق الى الوطن انما هو الامل القائم في امكانية العودة اليه والعيش في ربوعه أو رؤيته في زيارة ما على الاقل وهو ماكان يفقده الامير عبد القادر الذي وقع على وثيقة تنص على ألا يحاول هذا من جهة، ومن جهة ثانية فهو يدرك جيدا الرجوع الى الجزائر مدي حقدهم ومدى تخوفهم من خلال حربه الطويلة ضد الفرنسيين الشعور الوطني المفضي الى الثورة لدى الجزائريين لو رجع اليها، أي الاسبر

عبد القادر

•

و

م

استيقاظ

كل هذا بالاضافة الى ان الامير كان متأكدا من بقاء الجزائر في قبضة الاستعمار فترة طويلة تمتد الى ما بعد وفاته على الاقل (عندمانفي كان عره انه عاين عن قرب مستوى الوعي الشعبي لدى الجزائر أربعين سنة) وتمزقهم في الرأي امكانية قيام ثورة شاملة في وقت قريبه الشي. الذي سيمكن الاستعمار من التغلغل وتشبينت أقدامه، وبالتالي يجعل امكانية تفكير مير في الرجوع الى الوطن بعد تحرير الجزائر أمرا غير وارد البتة. فشعور الامير اذن نحو الوطن شعور يائس لا ينفذ اليه بصيص من انه يحصل ذكريات مرة لاتغرى أبدا باسترجاعها، وستقض مضجعه بدون شك لو حاول ذلك، تتخلص في أعراض الكثير عن نصرته، بل ووقوفهم ضده، وتواطو سلطان السغرب مع العدو لتسليمه اليه أسيرا. (1)

الام

الامل، شم

والسؤال المطروح في هذه الحالة هو ماذا سيقول الاسير عن الجزائر لو لا شك انه سييكيها لما تعرضت له من احتلال فظيع، وسيكي؟ ذكرها في شعره نفسه أيضا لنهايته المأساوية المتمثلة في استسلامه للعدو، ولانه بمثابة من حكم عليه بالاعدام مادام لا يستطيع رؤية الوطن الى الابد. كل هذا كان - في رأيي - دافعا للامير الى أن يقلب صفحة الجزائر

انظ

کي بوعزيز

الامير عبد القادر الجزائري ص 113

(1)