أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٠١186
-
أسباب فقدان
نهائيا، تجنبا للصراع النفسي وربما الانهيار الذى سيكون لا محالة - نهاية له لو أنه بقى يحسن الى الجزائر و يستعرض ذكرياته الاليمة فيها. ما يؤكد هذا الرأي هو ان الدراسات النفسية التحليلية ترجع الذاكرة اللا شعوري الى الصدمات النفسية الحادة التي لا تجسد النفس تجاهها. أكثر أمانا نسيان كل ما يمت للصدمة بصلة، وما حدث للا. جدا من فقدان الذاكرة الخاص بموضوع معين، وعموما يقره علم النفس التحليلي حيث حاول النسيان بطريقة شعورية نتيجة تمتعه بنفس قوية و ايمان عميق
من
مير
قر
مكناه من اجتياز الازمة بسلام، ويبدو أثرهما بارزا في قدرة الامير على اتخاذ القرار الصارم الصعب، ومحاولة تطبيقه دون الدخول في متاهات التردد و العودة الى اجترار الما تلحظ ذلك بوضوح في قوله: الاليم، ضي … فانسي لما أقامني الله قمت ودافعت عن ديني ووطني على قدر ما أمكنني ولما أقعدني قصدت خاضعا لاحكامه.) (1)
ان قرار الامير بطي صفحة ماضيه بصورة كلية وبشكل ارادي هر با من يه وعمق جروحه يجد ترجيحاله في أن الامير بقي يعيش ذكريات عديدة في منفاه، و يحمل عاطفة قوية جعلته يشعر بحنين جارف الى من عاش معه فترة ما، و الى الاماكن التي عاش فيها ولو فترة قصيرة من حياته بالمنفى، أي بعد مغادرته الجزائر فحسب، فكأنه محاما قبلها من ذاكرته محوا و باستاننا ان نتعرض لقصائده التي يطفى عليها الحنين والشوق ونضع اسم الجزائر بدلا أسماء المدن والاماكن الاخرى لتصبح تلك القصائد وطنية لا تختلف في من
عن قصائد غيره من الشعراء المنفيين
?
ولعلنا لانكون مبالغين اذا قلنا ان تلك العواطف المتأججة انما هي في الحقيقة عواطف الأمير نحو الجزائر، لكنه كان ينسبها الى غيرها من البلدان للسبب الذي
اسلفنا ذكره.
بت
تفسير ذلك ان ما يعاني منه الامير نحو وطنه الجزائر " ينسبه صريحة إلى غيره، مثال ذلك أن فرنسا - كماهو معروف تاريخيا ـ لم تمنعه مـ الاستقرار بالبلدان العربية الاسلامية بدليل استقراره بتركيا ثم الشام واسفاره الى الحجاز ومصر في فترة منفاه، لكن بالرغم من هذه الحقيقة التاريخي
(1) من العهد الذي قطعه الأمير على نفسه أمام نابليون الثالث سنة 1852.
2