أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

—

189

الفصل الثالث

الهروب النفسي الى الحرية.

أهم ما يميز السجن و المنفى أنهما منع ومصادرة لللحرية، منع كلي بالنسبة للمسجين، وجزئي بالنسبة للمنفي، فالسجين و هو وراء القضبان، و المنفي و هو وراء الحدود، أو خارج مدينته و مكان عيشه لا يفتأكل منهما يبحث عن وسائل تخفف من حدة تقييد حرياته، وتجعل سجنه أو منفاه ـ تبعا لذلك أهون وقع على النفس، و أقرب الى التحمل، انها وسائل تمكنه من الهروب نفسيا مر السلا حرية الى حياة الحرية، بايجاد بدائل في السجن أو المنفى لما في عالم الحرية عن طريق الاسقاط، أو بالأنفلات من السجن او المنفى الى خارجه عن طريق الاعلام،

أو ما شابهها

+

حياة

ہو

و اذا كانت الاحلام شيئا واضحا و معروفا، فان الاسقاط بحاجة الى شي التوضيح، انه يعني محاولة السجين العيش خارج أسوار السجن أو حدود المنفى عن طريق معايشة أشياء و مواضيع توجد معه بالسجن أو المنفى، لكن ليس على حقيقتها وانما على أساس انها تمثل أشياء و موضوعات أخرى توجد خارج السجن او المنفى و يشعر نحوها بعواطف ما، فيسقط على الاولى شعوره ومواقفه

الثانية، ويصبغ على الاولى كل أو بعض صفات الثانية، و بالتالي يصبح

-

يا

يعيش بين جدران السجن أو في المنفى - كأنه يعيش خارجه لان بعضا من أشخا أو ملا الحياة الحرة يسو جد معه داخل السجن أو المنفى مع

هذه المواضيع أو الاشياء أو الملامح تختلف في مظهرها من سجين الى آخر

و من صنفي الى آخر، لكنها تتفق في اهتمام السجناء والمنفيين بها، وفي اسقاط عواطفهم عليها بصورة واضحة وعميقة،

عبد الرحمن بلمقون عندما كان

مع

ة من رفقائه بسجر

الكبد.

بقسنطينة وجدوا في ساحة السجن ثلاث شجيرات، فأطلقوا عليها أسماء صعبة: أصبحوا يقضون أمامها الساعات الطوال يتأملوني و تعهدوها بالسقى والعناية، و

متأملين من خلالها ما ترمز اليه من شخصيات معنوية مختلفة

و

متحدثين