أدب السجون والمنافي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦191
واني لأحن و انا بسجن بر بروس، الى ذلك المربع من التراب الذى يحي بشجرة الشباب " وقد جلبنا اليه سيقانا من زهر القرنفل و النعناع ففرسناها بانتظام وأحطناها بالعناية والاهتمام حتى نمت وأينعت، فارتحلنا بكل أسف عنها الى القسم الأول، وقد كنت أتمنى لها السوق والازدهار، وكان قلبي يحصل من الحنين والاشتياقي للقسم الثامن مايزيده التهابا تذكر الشجيرات الثلاث وتلك الزهرات الفواحة حتى كانت صبيحة الانتقال لسجن بربروس بالعاصمة بعد ثلاثة شهور، واذا بالادارة تفسح لنا الغرفة الصغرى من القسم الثامن لنبيت فيها، واذا بي أنتهز الفرصة للرحية فوجدتها قد كبرت ت والتفت وزيد لها بعض السيقان من
فأخرج
حتى صارت حديقة مصفرة تملأ العين بهجة وسرورا
•
(1)
(
أحمد سحنون في معتقله بغرب البلاد يعيش حالة تشبه حالة سجن
الاعشاب
الشرق، فله هو الآخر شجرة ناضرة حاول أن يسقط عليها عواطفه وغرامه، و أن پيرى فيها من يحب ويعشق، فحولها الى حسناء فاتنة كادت من الحسن أن تتكلم
على حد تعبير البحتري
•
ولفر ط شعور الشاعر بالرغبة فى رؤية من يحب ويهوى قام بتجسيد مفات الحسن التي يوثرها على الشجرة، فهي مختالة وذات قوام فارع، أغصانه كذراعي الحسناء و هي تهم بضم الحبيب واحتضانه:
شجرة ناضرة
الى النفوس تبعيث المسرة
قامت حيال غرفتي في المعتقل مختالة كأنها طبيف الأمل ذات قوام فارع جذاب يأخذ بالابصار والالباب أغصانها كأذرع الحسان تهم بالضم والاحتضان (2)
ان تجسيد الشاعر عواطفه و اسقاطها على الشجرة لا يتوقف عند حدود اطلاق
صفات الجمال والحسن عليها، بل يتعدى ذلك الى تجسيد الحب والعشق كما يتم فالنسيم يداعب الشجرة لانه هائم بها، والشمس لا تفتاً تقبلها كل المحبين صباح لانها عاشقة أياها، أما الناس فقد تفيئوا ظلالها، واستلهم الشعـ
جمالها:
$
راه
لا غرو ان هام بها النسي
(1) المصدر السابق
-
(2)
م
فمثله بمثلها يهيـ
115
-
114
أحمد سحنون - الديوان -- ص 64.