أدب السجون والمنافي في الجزائر: في فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962م) يحيى الشيخ صالح

أدب السجون والمنافي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

193

أحد في ذلك

الطريف أن يشير الشاعر الى دور قامت به هذه القطة وحدها دون ان يشاركها أنها تروح عين بالة المكدود وتنير ظلمة سجنه، فهي لذلك أحسن من أى مخلوق وتستوجب احترامه و تقد يره، والمفارقة الجميلة ان تكون كذلك في الواقع، حيث لم يقسم بايناس الشاعر في سجنه و وحدته أحد غيرها:

روحست في السجن

وكنت تورظلا

فأنت فوق البرايا تستوجبين احت.

نامي عزيزة نامي

(1)

الى هذا الحد يمكن أن نقول أن حديث الشاعر في مجمله عن قطه لا يخرج عن حدود علاقة المؤانسة و العشرة و الصداقة، لكن ذلك

-

في الحقيقة.

ليس

الامقدمة لحديث العشق والغرام، لان الشاعر لا يلبث أن يصفها بصفات هي كل ما يطلبه العائق في عشيقته من عناصر الجمال الجسدى كالحسن ومضاهاة التمسام، ومن سجايا وأخلاق، كاللطف والرقة والاحتشام:

الحسن فيك تناهـ

و انت بدر التم

سام

اللطف فيك

فى رقة واحتشـ

سام

نامي عزيزة نام

(2)

وعندما يصل الامر الى خمد التغزل الصريح يصبح الحبيب الحقيقي حاضراً

بقوة في مخيلة الشاعر و ذكرته، لانه هو المعني في الاساس، وليست الاوصاف التي وصف بها الحبيب الرمز (القطة (الا أوصاف الحبيب الحقيقي، لذلك ينتقل الشاعر بصورة مفاجئة الى هذا الاخير أو يعيش شعو را حادا بتذكره و استحضاره امامه و يستأنس باسترجاع ذكرياته السعيدة معه بصورة فيها الكثير من الدقائق والتفاصيل

يسعد بها الى حين:

هيجت

سوادي

از کيست نار

ذكرتني في

و منيتي و

نامي عزيزة نامـ

ذكرتها و هي تحن

وقطة بين

ري

على مثل الحمـ

وخصرها والحـ

نامي عزيزة نا

سي

(3)

(1) و (2) و (3) المصدر السابق

م

ام